@@ [226] فوجب أن لا يلحقه؛ ولأن الأب يملك نفي هذا الولد أن لو كان حبًا فيملك استحقاقه، وليس كذلك في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم بالصواب.
فصل وإذا قال: أقررت لي بمائة وأنت بالغ، فقال بل أقررت لك بها وأنا غير بالغٍ فقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال محمد بن عبد الحكم: القول قول المقر مع يمينه، ومن أصحابنا من قال القول قول المدعي فوجه ما قاله محمد بن عبد الحكم هو أن المدعي يروم إلحاق دين بذمة المقر، والمقر ينفي ذلك، فلا يقبل منه إلا أن يقوم لزم بينة بما يدعيه؛ وكذلك الحكم فيه إذا كان مجنونا، واختلف في إقراره في حال الحياة والصحة.
فصل: فأم إذا ادعى وقال قد أقررت لك في حال الجنون ولم يعلم أنه كان مجنونًا والمدعي يزعم أن الإقرار كان في حال الصحة، فقد اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من قال: القول قول المقر مع يمينه، ومنهم من قال: القول قول المدعي.
فوجه القول أن القول قول المقر مع يمينه هو أنه أضاف الإقرار إلى حالة عدم التكليف، فكان القول قوله أصله: إذا قال أقررت لك وأنا صبي؛ كذلك في مسألتنا مثله، ووجه القول الآخر هو أن المدعي يزعم أن الإقرار كان بعد زوال الجنون، وفي حال الصحة فإذا ثبت له ذلك ببينة حكم له بذلك الحق، والجنون يخالف ذلك؛ لأنه لم يثبت ما يدعيه المقر منه، فلم يصح إضافة الإقرار إلى حال لا يعلم أنه كان عليها.
فصل: ومثل ذلك لو قال قذفني وأنا بالغ، وقال الآخر قذفتك وأنا صبي، فالحكم في ذلك على ما قدمناه، ولو أقر وهو بالغٌ عاقل أنه قد كان استهلك مائة دينار حال صغره أو جنون، فإنه يعلم بغرم ذلك له؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن هذه أحوال ثبت معها حكم لزوم المال بالاستهلال بدليل أن البينة لو قامت بذلك لزمه فكذلك إقراره يلزمه به ما يلزمه بالبينة.
فصل: ولو ادعى عليه أنه أقر له بمائة دينار وهو بالغ عاقل، فقال: أقررت لك في حال لست أدري هل كانت حال صغر أو بلوغ، أو عقل أو جنون أو لا فقال محمد بن عبد الحكم لا يلزمه ذلك الإقرار بسبي أصلا يجوز أن يقال أنه يلزمه على قول من