فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 514

@@ [225] حيث دار فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنه إخبار لا يعتبر به لفظا لشهادة ولا يعتبر فيه العدالة ومجلس الحكم فجاز أن يصح ويثبت بحكمه من واحدٍ أصله سائر الإقرارات.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه وإن لم يعتبر فيه لفظ الشهادة والعدالة إلا أن فيه حمل نسب على الغير؛ وذلك لا يصح من واحدٍ في الشرع ويلزم عليه إذا أقر بذلك وأخوه الآخر إلى جنبه يجحده، فإن ذلك إخبار ولا يلتفت إلى لفظ الشهادة، ومع ذلك لا يثبت به النسب، والمعنى فيما ذكروه من سائر الإقرار إنما كان كذلك؛ لأنه يصح منه، وإن كان أخوه إلى جنبه يكذبه لم يصح، والمعنى في سائر الإقرار أنه يقر على نفسه فكذلك قبل منه، وليس كذالك في مسألتنا لأنه لو كان أخوه إلى جنبه يكذبه لم يصح، والمعنى في سائر الإقرار أنه يقر على نفسه، فكذلك قبل منه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يقر على غيره فوجب أن لا يقبل منه، فافترقا لأجل ذلك، قالوا: ولأن من قضاء الدين من جميع التركة بقوله قضي بالنسب بقوله وحده أصله المثبت في حال حياته.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يكون الدين يقضى بقوله وحده، والنسب لا يبت بقوله وحده الدليل عليه الشاهد والثمن يقضى به الدين، وإن كان النسب لا يثبت به.

والثاني هو: إنما قضى بالدين بقوله من التركة وحده؛ لأن المال له، والنسب ليس له منه شيء؛ ألا ترى أنه لا علل نفيه بأن يجحده، والمعنى في الأب أنه ملك نفي النسب فملك الإقرار به، وليس كذلك في مسألتنا، أو لأن المعنى في الأب أنه مقر على نفسه، والإنسان إذا أقر على نفسه بحق حكم به عليه، وليس كذلك، هذا الابن لأنه يريد أن يحمل شيئا على غيره فوجب أن لا يقبل منه مما إذا كان هناك أخ آخر يجحد ذلك، فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأن هذا الابن الواحد قائم مقام أبيه في القصاص واستيفاء الحقوق والحدود، وإذا ثبت ذلك للأب وجب أن يثبت لهذا الابن وحده.

والجواب هو: أن هذه الأشياء كلها إنما تثبت للابن لأنها كانت ثابتة لأبيه في حال حياته، وهذا النسب ما كان ثابتا لابنه الذي يريد أن يستحلفه هذا الابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت