فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 514

@@ [244] والدليل لما قلناه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يعلق الرهن الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه» فوجه الدليل منه هو أنه قال: لا يعلق الرهن وقال أبو عبيدة له تأويلان:

أحدهما: أنه أراد بذلك عليه السلام أنه لا يعلق بمعنى أنه لا يملكه المرتهن عند محل الحق كما كانت الجاهلية تفعل إن قضى الراهن الحق عند محل الأجل، وإلا كان الرهن للمرتهن.

والثاني: هو أنه أراد بقوله لا تعلق الرهن علقا لا يمكن الراهن حله وفكه، وأي التأويلين كان قلنا به؛ لأنه علم في كل رهنٍ والثالث هو أنه قال عليه السلام: «له غنمه وعليه غرمه» فجعل غرمه عليه وغنمه له، وغنمه نماؤه وزيادته، وغرمه تلفه ونقصانه، وهذا يدل على أن المراد من الرهن ما يظهر هلاكه؛ لأن النماء والدر والغنمة وللغرم يكون ذلك في الحيوان والرباع، فأما في الحلي والثياب وما يخفى ويغاب عليه ليس فيه ذلك في غالب العرف والعادة؛ ولأن الرهن لا يجري مجرى الأمانة المحضة، ولا مجرى المضمون المحض؛ لأنه قد أخذ شبهًا من الأمرين جميعا، فلم يكن له حكم أحدهما على التجريد وبيان ذلك أن الأمانة المحضة هو ما لا يقع فيه لقابضه بل النفع كله للمالك كالوديعة والمضمون المحض هو ما يكون نقصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت