فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 514

@@ [334] ودليلنا مما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أقطع عبدالله بن مسعود بين دور الأنصار فجاء جزء من بني عذرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: نكّب عنا ابن أم عبد فقال صلى الله عليه وسلم فلم بعثني الله إذن، إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها حقه» فدل على ما ذكرناه؛ ولأنه لا ضرر عليه في ذلك، فكان لغيره فعله.

واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حريم البئر أربعون ذراعًا» .

والجواب هو: أن هذا لا يصح هذا الحديث فتحمله على أنه أراد بذلك عليه السلام، إذا كانت الأرض وجوه فإنه لا يجوز لجاره حفر بئر إلى جانبها لئلا يتهور فإذا بعد ذلك جاز.

فصل: وأما إذا أراد الرجل أن يحفر بئرًا في ملكه، يقرب بئر لجاره، ويخاف من ذلك الإضرار بها، فإن كان له مندوحة عنه وسعة فليس له ذلك؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن قصده حينئذ الإضرار بجاره من غير ضرورة، فلا يترك وذلك وأما إن لم يكن له مندوحة عنه ولابد له من ذلك، فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله في ذلك، فروي عنه أنه لا يجوز له ذلك، وروي عنه جواز ذلك، فوجه المنع من ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» ولأن الضررين إذا تقابلا كان الأول أولى بالمراعاة لفضل السبق؟ له.

ووجه الجواز هو أن للإنسان أن ينصرف في ملك بما يحتاج إليه من وجوه التصرف، ولا يجب أن يمنع من ذلك لحق لغير لأن أحدهما ليس أولى من الآخر، فلم يمنع من ذلك.

فصل: والآبار المختصرة في البراري وحيث لا ملك لأحدٍ عليها ليس لأحدٍ أن يمنع فضل ما بها؛ وإنما قلنا ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الناس شركا في ثلاث في الماء والكلأ والنار، فأما إن كان هو الذي حفر ما في ذلك الموضع وليس له منع فضل مائها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت