فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 514

@@ [335] بل يكون هو أولى ما يحتاج إليه، فإذا استغنى وحصل له قدر كفايته كان ما بقي للمسلمين، ولم يكن له منع الفضل، ومن الناس من قال إن له منع ذلك؛ وإنما قلنا أنه لا يمنع فضل ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من منع فضل الماء منعه الله يوم القيامة من فضل رحمته؛ ولأن الآبار التي تحفر في البراري؛ إنما تحفر للسبل ولينتفع بها الحافر وغيره ولا تحفر للتملك والإحياء؛ ولأنه ليس لأحدٍ أن يجتني في المواضع التي يستباح الناس فيها بغير إذن الإمام لما روي أنه عليه السلام قال لا إحياء إلا لله ورسوله فإذا منع الماء الفاضل عن قدر حاجته كان ذلك ممتنعا من الرعي؛ لأن أحدًا لا يرعى إلا على ماء فإذا ثبت ما قلناه من ذلك فليس له أخذ العوض؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن حفرها كان على وجه السبيل؛ لأن المواضع ليس بملك لها ولا حفرها على وجه الإحياء فيكون ملكا له، فإذا ثبت ما ذكرناه، فإنما يلزمه بذل ما أراد على قدر كفايته، ويكون أحق بما يحتاج إليه منه؛ لأنه إنما حفرها ليختص هو بمنفعتها، وقد ما يحتاج إليه منها؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن منع فضل الماء؛ وذلك عبارة كما زاد على قدر كفايته.

فصل: وأما إن حفر بئرًا على وجه التملك والإحياء ليبني أو يغرس في ذلك الموضع فله منع فضل الماء؛ وإنما قلنا ذلك لأن المكان يملك بالإحياء؛ وكذلك إذا حفر في أرضه أو داره بئرًا فإن البئر ملكه؛ لأنه أحدثها في ملكه؛ وكذلك إن ابتاع الدار والأرض وفيها البئر، فإن البئر مع الأرض ملك له، والبئر التي فيها ملكه، وله منع الماء إلا بعوض كسائر أملاكه إلا أن تنهدم بئر جاره، وله زرع يخاف عليه التلف، فإنه يلزمه أن يبذل له فضل مائه يحيي به زرعه، ويجبر على ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن فيه إحياء زرع جاره وإعانته؛ ولكن من حيث لا ضرر عليه ببذله كما لزمه بذله له ليشتريه إذا اضطر إليه ويقول لصاحب الزرع خذ أنت في إصلاح بئرك وهذا كله إذا كان صاحب الزرع قد زرع على أصل مأثم اضطر فانهارت بئره أو انقطع ماؤها، فأما إذا كان ابتداء الزرع على غيرها أنكالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت