فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 514

@@ [122] والرأفة ونبه على تأكيد ذلك بقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} [الشورى:11] وقال إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فجعل هذين الجنسين عليه ومثلا يستطرف دواعي العدل من مثلها؛ لأنها الغاية في المحبة والعطف التي لا زيادة فوقها فدل ذلك على قوة التهمة، وتأكدها في ذلك فوجب رد الشهادة بذلك بدليل العادة فالإنسان يعلم من نفسه حقيقة ذلك وذلك أنه يجب نفع زوجته وهواها ويكره ضررها حتى أنه يغضب لها أهله وأقاربه وأبويه، ويقدمها على جميع ذلك، وهذا معلوم عادة وعرفا لا يمكن عاقلًا دفع ذلك، وينتفع بمالها وينبسط فيه، ويتحمل به وينتهي في محبتها والميل إليها إلى حد تقوى معه النهمة وإذا كان ذلك كذلك وجب أن لا تقبل شهادة أحدهما للآخر كالأب مع ابنه، والقياس هو أنها شهادة يجر بها الشاهد إلى نفسه نفعا فوجب أن لا تقبل منه أصله إذا شهد لنفسه أو لغريمه فإن قالوا لا نسلم أنه يجر بذلك لنفسه نفعًا.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الرجل يتحمل بمال زوجته كما تحمل بمال نفسه، وله فيه من الاستنباط مثل ما للوالد في مال أبيه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم تتزوج المرأة لثلاث لمالها وجمالها ودينها، فلم يصح ما لو قالوه، وقياس آخر وهو أنها شهادة تقوي التهمة معها، وأسبابها فوجب أن لا يقبل أصله الأب مع ولده، قالوا المعنى في الأب إنما كان كذلك لأن الولد بعض منه وليس كذلك في مسألتنا هـ.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنه لا فرق بينهما؛ ولأن الله قد جعل من المودة والحنو بين الزوجين مثل ما جعل بين الأبوة والنبوة لأنه فعالا قال: وجعل بينكم مودة ورحمة فلم يصح ما قالوه من ذلك ولكل واحدٍ منهما من البسط في مال صاحبه مثل مال الآخر، فلم يقبل شهادة أحدهما أصله إلا رفع الابن قالوا لا نسلم أن لأحدهما تبسطا في مال الآخر؛ لأن كل مال كل واحدٍ منهما محرر عن مال الآخر.

والجواب: هو أن هذا لا يصح وذلك أن كل واحدٍ منهما ينبسطا في مال صاحبه؛ لأن له أن يتحمل بذلك ويأكل منه فلم يصح ما قالوه وقد قيل لأن بينهما سببا يوجب التوارث في جميع الأحوال، فوجب أن يكون ذلك مانعًا من قبول شهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت