@@ [329] والقياس هو أنها عين مباحة أضمها لجماعة المسلمين.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنها لو كانت لجماعة المسلمين لم يجز لأحدهم أن ينقرها؟ بأخذ شيء منها ولو أراد أحدهم أن ينقل أحمالا من ترابها كان ذلك له، فدل على أنها ليست لهم.
قالوا: المعنى الاحتطاب والاحتشاش أن ذلك يشترك فيه المسلم والذمي فلذلك لم يفتقر ذلك إلى إذن الإمام، وليس كذلك في مسألتنا.
والجواب هو: ان افتقارهما من هذا الوجه لا يمنع من حيث جميعنا بينهما، ألا ترى أن المسلم يجوز له أن يتزوج بالذمية، وإن كان الذمي لا يجوز له أن يتزوج بالمسلمة، فإن كانا يتفقان في المباحات، فلم يصح ما قالوه.
وقياس آخر: ولأن ما يفتقر بملك أجزائه إلى إذن الإمام، لا يفتقر حمل جميعه إلى إذن الإمام، أصله: البيع أو الشراء، أو جميع وجوه التمليك؛ ولأنه جاز ما لم نجيزه ملكه فعدم الإذن لا يمنع منه، أصله: الصيد، ولا يلزم على جميع هذه الوجوه، والعلل ما قرب من العمر أن لأنا نجيز ذلك في هذه المواضع وفي ذلك يجيزه بإذن الإمام لان ذلك مما يتشاح الناس فيه؛ ولأنه مسلم أحيا أرضًا ميتة في دار الإسلام فكان ذلك جائزا أصله إذا أذن الإمام، قالوا: ولأنه يمتنع أن يجوز ذلك بإذن الإمام وبعدم إذنه لا يجوز كما أن بيت المسلمين إذا أذن الإمام فيه جاز ذلك، وإن لم يأذن فيه لم يجز.
والجواب هو: أنا نقول بذلك فيما فرق من العمران، فإنه لا يملك إلا بإذن الإمام، وأما بيت مال المسلمين فإن ذلك لا يفتقر إلى الإذن؛ وإنما ذلك إعطاء وليس بإذن؛ لأن ذلك لجماعة المسلمين.
واحتج بما روى معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد طابت نفسه بذلك؛ لأنه فقال عليه السلام عادت الأرض لله ولرسوله من هي لكم مني، ولأن خبركم عام في الموات والغنائم والصدقات، وغير ذلك وخبرنا خاص في الموات، والخاص يقضي على العام ولأنا نقول به فيما يقرب من العمران؛ لأنه عندنا لابد في ذلك من إذن الإمام، فقد حملنا على فائدة محددة، واستعمال الجزئين أولى من استعمال أحدهما وترك الآخر.
قالوا: ولأنه أحيا بغير إذن الإمام فوجب أن لا يجوز أصله فيما قرب من العمران.
والجواب هو: أن المعنى فيما قرب من العمران؛ إنما لم يجز تملكه إلا بإذن