@@ [439] فوجه القول أنه لا يبطل إذا سكن شيئًا يسيرا هو أن ذلك لا يهمه فيه أن يكون أراد الانتفاع بماله حياته وصرفه عن ورثته بعد وفاته؛ لأن القدر الذي انتفع به يسير الحطب اليسير كاللبن يشتريه من غنم حبسها أو الثمرة اليسيرة يأكلها من حائط حبّسه ولأن سكناه في الغالب لمن أعانه له وحفظه والنظر في مصالحه.
ووجه القول أنه يبطل فيما لم يسكنه ويبطل فيما يسكن هو أنه لم يجز عليه، فلم ينفذ حبسه عليه، وما لم يسكنه قد جبر عليه فزالت التهمة فيه فوجب نفوذ الحبس فيه، ووجه منع الجميع هو أن الحبس إذا كان واحدًا بطل الجميع ببطلان بعضه؛ لأن حكمه حكم واحد غير متبعضٍ.
فصل: فأما إذا أطلق لفظ صدقة ولم يضم إليه ما يقتضي معنى الحبس لا من ألفاظ الناس ولا من صفات المتصدق عليهم فلا يكون ذلك بمعنى الحبس؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن ظاهر الصدقة يقتضي تمليك الرقبة؛ وإنما ينصرف ذلك إلى الحبس بقرينة تنضم إليه.
فصل: وأما إ جمع لفظ الحبس والصدقة فقال هذه الدار حبس صدقة فإن ضم إلى ذلك لا تباع ولا توهب أو قال محرّمة مؤبدة أو وقف فلا يختلف المذهب بأن ذلك يتأبد بهذا الانضمام إلى ذلك.
فصل: وأما إذا قال حبس صدقة ولم يضم إلى ذلك شيئًا آخر، وجمع بين اللفظين من غير قرينةٍ فقد اختلف أصحابنا في تخريج ذلك فمنهم من قال إن ذلك يتخرج على روايتين عن مالك رحمه الله تعالى إحداهما أن ذلك تأبيد والثاني أنه لا يتأبد فوجه الرواية أن ذلك لا يتأبد هو أن ذلك مبني على أن كل واحدٍ بانفراده غير متأبد، فإذا جمعها لم يتميز جمعه بالتأبيد؛ لأن الجمع بين اللفظين لا يجعل لهما حكم يخالف حكم الانفراد.
ووجه الرواية أن ذلك تأبيد هو أن تأبيده لتأكيد تحريم الحبس وتأبيده كما لو قال لا يباع ولا يوهب؛ فكذلك إذا قال حبس صدقة وجب أن يتأبد بذلك.
مسألة عندنا إذا وقف مسجد فخرب ما حوله من الدور لمن لم يعد ملكا لمن بناه، ولا يرجع في ذلك إلا أن يشترط ذلك، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا خرب ما حوله من الدور جاز له الرجوع فيه ويرجع ملكًا كما كان ويأخذ أجرّه وخشبه وينتفع به، وقال النووي يباع خشبه وآجره