فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 514

@@ [118] بإقرارهما واعترافهم إلا بالشهادة على ذلك، قالوا فقد روي أنه عليه السلام قال إيتوني بأربعة منكم يعني من المسلمين الذين في قبيلتكم لأنهما قد كانوا اقتتلوا ومعهم مسلمون ويحتمل أنه قال لهم ذلك لأنهم كانوا قد أنكروا الرجم، فقالوا ليس في التوراة رجم، فقال عليه السلام إيتوني بأعلمكم فأتوا بابن صوريا وبالتوراة فقرئت فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفعها فإذا آية الرجم فلم يكن بذلك حجة.

قالوا: ولأنه حر عدل في دينه فجاز أن تقبل شهادته أصله الحر المسلم.

والجواب هو: أنه يبطل بشهادة الزوج لزوجته وبالضرير المسلم، وبالوالد لولده فإن هؤلاء أحرار عدول ومع ذلك لا تقبل شهادتهم، والمعنى في المسلم أنه تقبل شهادته على المسلم فكذلك كان شاهدًا على الكفار وليس كذلك في مسألتنا؛ لانه لما لم يقب على المسلمين وجب أن لا يقبل على الكفار أصله المسلم.

والجواب هو: أن من أصحابنا من قال إنه غير مخاطب بشريعة الإسلام ومنهم من قال إنه مخاطب إلا أنا إن سلمنا أنه مخاطب فإنه يلزم عليه الوالد ولده والزوج مع زوجته، والعبيد فإن هؤلاء كلهم مخاطبون بالشرائع ومع ذلك شهادتهم مردودة والمعنى في المسلم ما قدمناه، فأغنى عن إعادته.

قالوا: ولأنه يلي تزويج ابنته ومن ولي التزويج جاز أن تقبل شهادته أصله المسلم، والجواب عنه من أوجهٍ أحدها أن عندنا وعندكم الفاسق المسلم يصح ولايته في تزويج بناته، وإن كانت شهادته عن مقبولةٍ والثاني أنه إنما جاز له عندنا أن يلي تزويج ابنته؛ لأن عندنا أنكحتهم فاسدة؛ وإنما يصحح له بالإسلام وعلى قول من يقول إن ذلك صحيح إنما جاز لهم ذلك؛ لأنه خوفه؟ فالنقص الذي فيه لا يمنع منه وليس كذلك الشهادة لأنها فرض على الكفاية إن قام بها غيره جاز ولم يلزمه فكذلك لم تجز الشهادة إلا من كاملٍ والكافر أنقص النقائص فلم تصح منه الشهادة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت