@@ [117] وقياس آخر وهو أنه كافر فلا تقبل شهادته أصله إذا شهد على مسلم أو لأنه مصر على كبيرة فلم تقبل شهادته أصله المسلم الفاسق السارق فإن المسلم السارق الزاني لا تقبل شهادته مع إلزامه حكم الإسلام فأولى أن لا تقبل شهادة هذا الكافر المعلن بكفره أولى أن لا يقبله وقد قيل إنه ممن لايصح خبره على الرسول عليه السلام، فلا تقبل شهادته أصله الفاسق المعلن بفسقه، أو لأنه ممن لا يقبل على رؤية الهلال فلم تصح شهادته أصله ما ذكرنا أو لأنها شهادة يجب بها مال فلا يحل للحاكم قبولها من الكافر أصله إذا شهد بها على مسلمٍ ولأن الشهادة موضوعة على الكمال والكافر على غاية ما يكون من النقصان فوجب أن لا يكون محلا للشهادة بحال، واحتج بقوله تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة:106] وأراد بذلك من غير ملتكم.
والجواب هو: أن هذه الآية لا حجة لكم فيها، وذلك أنه قيل في التفسير أراد بذلك من غير قبيلكم، قالوا هذا لا يصح وذلك أنه تعالى قال: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة:106] وهذا يدل على أنه أراد بذلك غير المسلمون.
والجواب هو: أنا قد بينا أن المراد بذلك غير قبيلتكم قال أهل المعرفة بالتفسير، فلا نلتفت في ذلك إلى قولكم؛ لأنه لا بد لنا من الرجوع إلى قولهم؛ لأنهم أعرف بذلك.
وجواب آخر: وهو أنه يحتمل أن يكون أراد بذلك غير المسلمين إلا أنه لا يجوز أن ينسخ جواز شهادتهم على المسلمين وتبقى جواز شهادتهم على الكفار لأن قبول شهادتهم على المسلمين هو الأصل وقبولها على الكافر مستفاد منه، ومحال أن ينسخ الأصل ويبقى الفرع المستفاد منه، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا بشهادة اليهود، وهذا يدل على ما ذكرناه.
والجواب هو: أنا وأنتم لا نقول بهذا الخبر لأن عندنا وعندكم أن من شرط الرجم الإسلام، وإنما رجمهما الرسول عليه السلام بحكم التوراة لا بحكم الإسلام، وجوابٌ آخر وهو أنه روي أن اليهوديين اعترفا فرجمهما النبي صلى الله عليه وسلم