@@ [213] فالمخالف يقدم بعضهم على بعض، وهذا خلاف مقتضى الآية والخبر فلم يصح ما قالوه.
والقياس هو أن الإقرار معنى به ثبوت الحق فاستوى فيه غرماء الصحة وغرماء المرض أصله البينة، قالوا: فرق بين البينة والإقرار؛ ألا ترى أن العبد المأذون له في التجارة إذا قامت عليه بينة لحق لا فرق بين أن يكون مطلق التصرف وبين أن يكون محجورًا عليه من جهة سيده في باب أن الحق يستوفى منه أو من رقبته بالبينة ولو أنه أقر بالحق لإنسان فإن كان ذلك الإقرار في حال الإطلاق عمل به في الحال، وإن كان في حال الحجر لا يعمل به، بل يبقى حكمه في ذمته ييتبع به بعد عتقه.
والجواب هو: أنا لا نسلم في العبد المأذون له في التجرة لأن رقبته عندنا لاتباع ولا فرق بين ما يثبت بالبينة أو بإقراره إذا كان ذلك المال مما يتعلق بالتجارة أنه يلزم وأما ما لا يكون متعلقًا بالتجارة فإنه لا يلزم ذلك فلم يصح ما قالوه، قالوا: والمعنى في البينة إنما جاز ذلك فيها لأنها شهادة من جهة المريض فلا يلحقه فيها تهمة فلذلك سوينا بينهما وبين الغرماء وليس كذلك الإقرار؛ لأنه حجة من جهته تلحقه التهمة فيها؛ لأنه ربما واطأ إنسانا يقر له يطاله من ماله ليأخذه بإقراره فرده على ورثته.
والجواب هو: أن هذا خلاف الظاهر؛ وذلك أن المسلم لا يظن به أن يفعل هذا فيترك الحق ويأتي الباطل لا سيما في حال قدومه على الله تعالى، والخوف منه وموضع التوبة وترك المأتم، ورد المظالم وعلى أنه يبطل بما إذا أقر الغريم في حال مرضه ثم أقر لآخر في حال المرض الذي يموت منه فإنه يتهم في حق الثاني على ما ذكروه ثم إنه يستوي بينهما فلم يصح ما قالوه، وقياس آخر وهو أن المعنى في الإقرار أنه لا يتهم فيه؛ لأن العامل لا يحمل شيئا على نفسه، وليس هو منه والإقرار بالمال بخلاف ذلك؛ لأنه يقر به لمن شاء ليس بينه وبينه مداينة له، ومن وقر بذلك عن ورثته.
والجواب أنه قد بينا أنه لا تهمة عليه في هذه الحالة لأنها حال قدوم على الله تعالى، وعلى أن ما قالوه يلزم عليه إذا أقر به لرجلين في حال مرضه إقرارا بعد إقرارٍ قالوا: الإقرار