@@ [214] بالنسب ليس ما يجب على الإنسان نسبه وليس كذلك المال؛ لأنه مما يحجر عليه لأجله وسببه الجواب هو أن هذا لا يصح؛ لأن الحجر إنما هو فيما طريقه التبرعات، فأما في الواجب فلا يحجر عليه لأجله؛ ولأن الإقرار بالنسب أيضًا يتضمن المال؛ لأنه لو أقر بصبي صغير، فإنه يلزمه نفقته ومؤنته فلم يصح ما قالوه من ذلك، وقياس آخر وهو أنه دين لزمه في حال مرضه، فوجب أن يساوي حكم الذي يقر به في حال الصحة أصله إذا قامت به البينة في حال مرضه؛ ولأن كل إقرارٍ وجب العمل به في حال الصحة وجب العمل به في حال المرض، أصله إذا أقر بثمن بيع مشارٍ إليه أو صداق امرأة يشير إليها قالوا: المعنى في ذلك أنه إقرار بمال مطلقٍ فإنه ليس في مقابلته مال.
والجواب هو:، الإقرار بالصداق ليس في مقابلته مال، ثم إنه يعمل به سواء كان في حال المرض أو حال الصحة، فلم يصح ما قالوه، وقياس آخر، وهو أن المقر له ممن لا يتهم عليه المقر في إقراره فوجب أن يلزمه أصله حال الصحة.
واحتج بأن قال لأنه إثبات مال في مرضه الذي توفي فيه بقوله فوجب أن يقدم عليه حق غرماء الصحة أصله الهبة والوصية والصلة.
والجواب هو: أنه ليس إذا تقدم عليه التبرعات مما يدل على أنه لا تقدم عليه الواجبات يدل عليه أن ما طريقته طريق التبرعات، لا يقدم على الإقرار في حال المرض بالواجبات، ومع ذلك لو أمر بواجب بعده كان هو وما قبله سواء؛ وكذلك إقراره لزوجة تعينها إذا أقر بصداقها أو بثمن مبيع بعينه؛ ولأنه الاعتبار الإقرار بالواجب فالتبرع لا يصح أيضًا من وجه آخر وهو الواجب له من القوة والمزية ما ليس للتبرع الذي يدل عليه ما قال المخالف أن عتق العبد المرهون بنقد وسواء كان ذلك في حال اليسار والاعتبار لقوة العتق والبيع لا ينفذ فيه لضعفه فكذلك أيضًا يجوز أن لا ينفذ التصرف بالوصايا والهبات، وينفذ التصرف بالإقرار لقوته فلم يصح ما قالوه من ذلك، وعلى أن المعنى في التبرع أنه ليس من جنس الواجب، فجاز أن لا تساويه في الثبوت، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الإقرار في حال المرض واجب كالإقرار في حال الصحة، فلم يجب أن يحلفا في ذلك، قالوا إقراران