@@ [81] آخر وهو أنه حد وجب لأجل كبيرة فإذا تاب منه بعد الجلد قبلت شهادته، فكان في مسألتا للذي هو أضعف أولى أن تقبل شهادته، إذا تاب ولأن من قبلت شهادته قبل الجلد قبلت شهادته بعد الجلد إذا تاب أصله إذا زنا ثم حد ثم تاب واستدلال في المسألة وذلك أن الحدود في المسلمين كفارات وتطهروا والذي يدل على ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحدود كفارات لأهلها» .
وقال عليه السلام في الغامدية لما رجمها: «لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ما تقدم من ذنبه» .
فإذا ثبت أن ذلك طهرة له وجب أن لا يؤثر ذلك في شهادته إذا تاب من ذلك أن أكثر المعاصي الكفر ثم إذا تاب منه قبلت شهادته، والذي يدل على ذلك ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «قلت يا رسول الله ما أكبر الكبائر، قال أن تجعل لله شريكًا وهو خلقك قلت: ثم أي قال أن تقتل ولدك خوف أن يأكل معك، ثم قلت أي قال: أن تزني بحليلة جارك» ثم ثبت وتقرر أن التوبة من جميع ذلك لا تمنع قبول الشهادة؛ وكذلك في الأقل والأدون أولى بالقبول من ذلك وقد قيل أن الحكم استيفاء حق عليه فجاز أن لا يمنع من قبول الشهادة أصله سائر الحقوق.
واحتج يقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور:4] وهذا نهي والنهي للتكرار والدوام، والثاني هو أنه تعالى قال أبدا وهذا يقتضي التأبيد.
والجواب هو: أن هذه للآية لا حجة لنا فيها لأنه تعالى ذكر شرطا وذكر جملة وذكر استثناء ومن شأن الاستثناء أن يعود إلى جميع ما تقدم.
قالوا: فالاستثناء يجب أن يرجع إلى أقرب المذكور.
والجواب هو: أنه يحمل على جميع ما تقدم على ما ذكرناه وبيناه، وأما ما قالوه من أن النهي يقتضي التكرار، فإنما يقتضي ذلك ما لم يتب، فأما إذا تاب فقد زال ذلك النهي بذلك على ما ذكروه من التأبيد، فإنما ذكر ذلك على وجه التنبيه.
وذلك أن القذف من أدنى الكبائر فذكر فيه التأبيد لينبه على أن القتل