@@ [150] أفادت ببينة إلا ما أفادت .. فكذلك حكمنا له فقال أحدهما تثبت في أرضي قال الآخر بل في أرضي، فإنه من الحكم له ذلك عندكم، ولا تقدمون اليد فإن كان الملك مضافا إلى سبب لا يتكون لأن العام لا يمكن زرعه مرتين فلم يصح ما قالوه؛ وكذلك النتاج والغزل.
قالوا: المعنى في ذلك أنه ما أفادت يده في الظاهر إلا ما أفادت في الأول.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أنه قد أفادت أكثر من ذلك؛ لأن له يد وله بينة فكان أحق بذلك من غيره؛ ولأن كل واحدٍ منهما متساوٍ لصاحبه في الدعوى قبل البينة إلا أن صاحب الدعوى أقوى سببًا وأرجح لثبوت يده على الشيء المدعى فلما انفرد بذلك قوي أمره فقدمناه على المدعى لرجحانه عليه باليد وهذه حالهما بما تعد البينة لأنهما قد تساويا فيها فسقطنا وصارتا كأنهما لم يكونا وانفرد صاحب اليد بيده كما قبل البينة؛ وإنما عرضنا الأيمان عليهما بعد تهاتر البينتان اعتبارا بحال الابتداء، وقد قبل لأنه أحد المتداعيين فإذا لم تسمع يمينه لضعف سببه فإذا أقام البينة وجب أن تسمع بينته أصله: المدعي، فإنه لا تسمع يمينه وتسمع بينته وذلك في مسألتنا مثله، وقد قيل إنها بينة يجوز الطعن فيها فجاز الحكم بها أصله الخبر، والقياس.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البنية على المدعي واليمين على من أنكر» .
والجواب هو: أنه عليه السلام إنما أراد بذلك إذا لم تكن بينة وهاهنا قد عارضت فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأن بينته لم تفد إلا ما أفادته يده فلم يحكم له بذلك أصله يمينه وهو إذا قال: أنا أحلف أن هذا الشيء لي، فإنه لا يقبل منه فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنا لا نسلم بل قد أفادت الملك والبينة قد أكذبت ذلك وعلى أن ما قالوه يبطل ما إذا تداعيا طعَامًا فقال أحدهما نبت في أرضي، وقال الآخر بل في ملكي، فإنه لا يحكم به لصاحب اليد، وإن كان ذلك محتملا وعلى أن المعنى في اليمين إنما لم تقبل منه؛ لأن هاهنا بينة قويَّة بإزائهَا وليس كذلك في مسألتنا لأن اليد هاهنا والبينة تقوي ذلك في جهته فوجب أن يحكم له بذلك.
قالوا: ولأن من لا تسمع حجّته عند خصمهِ لا علم له أصله