@@ [455] أو من له يد عليه مثل الغاصب والقانص على وجه السوم ثم قومناه على الشفيع وليس بمتلف ولا له عليه يد؛ وكذلك الحر أيضًا فإنه لا يباع ولا يعاوض بالثمر ثم إذا جنى عليه جناية ليس لها أرش مقدر قوم على الجاني يقوم العبد ليعلم به ما يلزم الجاني من ديته فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: وإذا وجبت الشفعة في المهر فإنها تؤخذ بقيمة الشقص وقال الشافعي تؤخذ بمهر المثل؛ وإنما قلنا ذلك لأن ذلك أعدل بين الشفيع والمرأة وذلك أن النكاح طريقة المواصلة والمكارمة دون محض المعاوضة فقد يكون مهر المثل ألف دينار وقيمة الشق مائة فسامحه بأخذ الشقص بمهرها فمتى ألزمنا الشفيع أخذ الشقص بمهر المثل وهو ألفكنا قد خفنا عليه وألزمناه أن يدفع إلى المرأة أكثر ما عاوضت عليه، وقد تكون قسمة الشقص ألفًا ومهر المثل مائة فلو جعلنا للشفيع الشقص بمائة وهو يساوي ألفًا كنا قد خفنا على المرأة؛ لأن الزوج يقول: إنما لم أصدقها هذا الشقص على أنه يقدر بمهر المثل، فكان الأعدل في ذلك قيمة الشقص لا غير ذلك.
فصل: ويؤخذ الشقص في الصلح من دم عمد بقيمته وعن دم الخطأ بالدية؛ وإنما قلنا ذلك لأن الواجب العمد القود؛ وإنما تجب الدية بالتراضي أو يتقدر القود وليس كذلك في الخطأ لأن الواجب به الدية والشقص بدلٌ منها.
فصل: ووجه القول في الهبة والصدقة أنه لا شفعة فيه؛ لأنه انتقال ملكٍ بغير عوضٍ فلا يجوز أخذ الشفعة فيه أصله: الميراث، ووجه القول أن الشفعة فيهما هو أنه انتقال ملكٍ باختيار المالك فكانت فيه الشفعة أصله: البيع، ولو باع صفقة واحدة شقصًا يجب فيه الشفعة ومعه عروض أو حيوان فللشفيع الأخذ بشفعته بحصتها من الثمن وليس للمشتري أن يقول لا أدعك تفرق على الصدقة؛ وإنما قلنا ذلك لأن الشفيع لا يلزمه أن يأخذ مالا شفعة له فيه والمشتري دخل على تفريق الصفقة فلا يلزم الشفيع ذلك.
فصل: ولو اشترى أشقاصًا شفيعها واحدٌ فأراد الشفيع أن يأخذ شفعته من واحد منها وترك البقية لم يكن له ذلك إلا برضى المشتري وذلك بخلاف المسألة الأولى؛ وإنما قلنا ذلك لأن الحق