فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 514

@@ [457] وعمّر فيلزم الشفيع دفع القيمة إليه فلا يجوز أن يثبت حق ويؤخذ باستيفائه على وجه يقتضي تفويته إياه، فكذلك قلنا لا يكون على الفور.

واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشفعة كبسطه العقال إن قيدت ثبتت وإلا قالوا: على من تركه قالوا: وهذا يدل على أن ذلك على الفور.

والجواب هو: أن هذا الخبر غير معروف عند أصحاب الحديث، فلا يجوز الاحتجاج به بما لم يصح عندهم ولو صح لم يكن فيه دليل على أن ذلك على الفور لأنه قال: فاللوم على أن تركها، وعندنا أنه إذا تركها أو علم منه ذلك فلا شفعة له فلم يصح ما قالوه.

قالوا: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشفعة لمن واثبها» .

والجواب عند أصحاب الحديث فلا يجوز الاحتجاج بما لم يصح عندهم ولو صح لم يكن في دليل فلا شفعة له، فلم يصح ما قالوه، قالوا: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم .. هو أن هذا الخبر متروك الظاهر؛ ألا ترى أن الغائب ينتظر وإن كان لا يقدر على التواثب إليها.

والثاني: هو أن هذا قد واثبها لأنه طالب بها والموثبة قد تكون إلى الشيء الحال، وقد تكون على التراخي لأن من له حق ثابت فإنه يثوب إليه متى شاء كسائر حقوقه.

قالوا: ولأنه ترك الأخذ بالشفعة مع الإمكان من غير عذر فوجب أن تبطل شفعته أصله إذا توانى في ذلك وطال الزمان.

والجواب هو: أنا لا نسلم وأنه يركب بل هو مطالب بذلك وغير ممتنع أن يثبت الإنسان حق ويكون له المطالبة به متى شاء كالديون، وأما المعنى في ذلك وهو إذا طال ذلك فإنه يعلم أنه يصد الإضرار بالمشتري فكذلك أسقطنا حقه في ذلك وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنا لو قلنا أن ذلك على الفور لكنا قد أسقطنا حقه منها؛ لأنه ربما لا يتمكن من الثمن إلا بعد أن يبيع شيئا يحصل لك ما وجب له من الشفعة فوجب أن يكون الرفق للجميع فيما قلناه للشفيع والمشتري قالوا: ولأن الأخذ بالشفعة معنى وضع إزالة الضرر على المال فوجب أن يكون على الفور أصله: الرد بالعيب، وعندهم أنه يسقط.

والثاني: هو أنه لا يجوز اعتبار الأخذ بالشفعة بالرد بالعيب؛ لأن خيار الرد بالعيب؛ إنما هو خيار في الرد أو الرد وخيار الشفعة إنما هو في الترك أو الأخذ فهو بأروش الجنايات والمطالبة بالديون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت