@@ [158] أشبه منه بالرد بالعيب.
والثاني: هو أن الشفيع ملك أن يملك والرد بالعيب قد ملك الحر الغائب بالعيب وقد يقدم وجوبه باستخفاف ما يقابله من الثمن فكذلك قلنا له أما إن يأخذه في الحال، وأما أن يترك فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنا لو قلنا على التراخي لكان على المستوى في ذلك غاية الغرر؛ لأنه ليس من ملكه على ثقةٍ؛ لأنه لا يدري هل يستقر له فينصرف فيه تصرف المالك أو يأخذ الشفيع بالشفعة والشفعة إنما يراد لإزالة الضرر.
والجواب هو: أن هذا ينقلب عليم لأنا لو قلنا أنها أيضًا على الفور لأدى ذلك الإضرار بالأخذ بالشفعة؛ لأنه ربما لا يتمكن في الحال من الثمن حتى يتبع ويحصل الثمن فإذا كان ولابد من إزالة الضرر عنها جميعا، وجب أن يكون ذلك إلى مدة حتى يستضر الجميع.
والثاني: هو أن هذا عندنا إذا طالب ذلك فإن للمشتري أن يرفع أمره للحاكم حتى يوقف له الشفيع فأما أخذ وإلا ترك فإن لم يفعل ذلك فهو الذي اضر بنفسه والله أعلم بذلك.
فصل: الغائب لا ينقطع شفعته؛ وإنما قلنا ذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وينتظر لها إذا كان غائبا معرفة؛ ولأن المطالبة بها لا تصح مع غيبته فكان كذلك عذره ظاهرًا فصل فأما وجه ما قاله مالك رحمه الله فإنه يلزم بذلك سنة إذا كان حاضرًا فلأن السنة أو الآجال لأنها لا تجمع ما تراخي معه العلل في الصبر والإمهال، وقد جعل ذلك حدًا في الشريعة فكذلك قال ذلك ووجه التأبيد قوله عليه السلام الشريك أحق بشفعته، ولم يعلق ذلك ولأنه استيفاء مال فلم يبطل بترك المطالبة، أصله: أروش الجنايات.
فصل: ولو وهب الشفيع شفعته قبل وجوبها له لم يلزمه ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأنه غير مالك لها، ومن وهب ما لا يملكه لا يصح هبته قبله إذا قال وهبت مثل عبد زيد أو ثوبه فإنه لا يلزم فكذلك هاهنا مثله.
فصل: وإذا بيع الشقص بعرض أو حيوانٍ أخذه الشفيع بقيمته ذلك الغرض فإن كان طعاما أو غيره مما يكال أو يوزن أخذه بمثله؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الشفيع إنما يستحق الشقص بالقدر الذي عاوض المشتري به وإن كان مما له مثل لزم الشفيع مثله وإلا بقيمته يقوم مقام المثل عند تعذره.
مسألة عندنا أن الشفعة بين الشركاء على قدر الحصص فيأخذ كل واحدٍ من الشركاء من المبيع بقدر ملكه وبه قال الشافعي في أحد قوليه