@@ [459] وقال أبو حنيفة يستحق على قدر الرؤوس، ودليلنا أن الشفعة حق يستفاد بين الشركاء على قدر الحصص فيأخذ كل واحد من الشركاء من المبيع بقدر ملكه وبه قال الشافعي بالملك أو يستحق سبب الملك فوجب أن يتقسط على الإشراك على قدر الأملاك أصله ثمرة البستان وأجرة الدكان.
قالوا: لا نسلم ذلك أن الملك هو السبب في استحقاق الشفعة؛ وإنما استحقت لأجل الضرر الذي يلحقه في ذلك على الدوام قالوا: والذي يدل على ذلك هو أن الملك باق قيل البيع ثم لا يثبت له الشفعة حتى يوجد البيع؛ ألا ترى أن الملك حاصل في المنقولات ثم لا شفعة فيها.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الملك سبب فيها بدليل أن ذلك لا يثبت بينه وبين الأباعد ومن في البلد تأخر عن ملكه لا شفعة له وقد يكون السبب العلة مرة ويكون ما يتوصل به إلى العلة ويكون ذلك شرطًا في الحكم والكل سيما سببا:
والثاني: هو أن الملك سبب في استحقاق الشفعة، ولولا ذلك ما استحقها فلم يصح ما قالوه أنها إنما تثبت لأجل الضرورة على الدوام، فإن ذلك غير صحيح؛ لأنه يجوز أن يكون الملك سببًا ويقف الاستحقاق على معنى تأخير ذلك هذا كما قلنا في البيع شرط الخيار أنه لا ينقل الملك بنفسه حتى ينقضي المدة ثم لا يخرج البيع أن يكون سببا في انتقال الملك وكذلك وقت دخول الصلاة سبب، وإن كان يفتقر إلى شرائط أخرى من الطهارة والسترة، قالوا: المعنى في الأصل أن صاحب الملك القليل لا يجوز أن يستحق جميع الثمرة بحالٍ لأجل ملكه فكذلك قلنا إن الثمرة تنقسم على قدر الأملاك، وليس كذلك في مسألتنا وأن صاحب المال القليل في الشفعة يجوز أن يستحق جميع المبيع بأن يكون الدار النفيس لأحدهما سدسها ولأجر خمسة أسداسها فيتبع صاحب الكبير نصيبه فإن كان صاحب القليل يأخذ الجميع وفي الثمرة والأجرة بخلاف ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه ليس إذا زاحمه غيره لا ينقسم على قدر الملال؛ ألا ترى أن الرجالة إذا انفردوا في الحرب وغلبوا الكفار استحقوا الغنيمة ولو زاحمتهم فيها الفرسان فإنا نعطي كل فارس ثلاثة أسهم، ولكل راجلٍ سهمًا وإن كان غيرهم للفارس سهمان وللراجل سهم؛ وكذلك الأخت أيضًا من الأب إذا انفردت أخذت النصف فلو اجتمعت مع الأخت للأب والأم أخذتا السدس تكملة الثلثين؛ وكذلك إذا كانا غريمين لأحدهما ألفا وللآخر ألفاهن والتركة ألف واحدة