@@ [460] فلو انفرد صاحب الألف أخذ الجميع فإذا زاحم الآخر أخذ ثلثها ويعطي الآخر الثلثين فكذلك في مسألتنا.
قالوا: المعنى في الأصل وهو الثمرة والزرع إنما كان كذلك على قدر المال لأنه نماء المال الأجرة بدل المنفعة، وكان ذلك على قدر ما يملكه كل واحد منهما وليس كذلك في مسألتنا الشفعة، ولأنها إنما وجبت لإزالة الضرر فوجب أن يستويا في ذلك.
والجواب هو: وإن لم يكن نماء ملك ولا هو بدل عنه إلا أن يملكه بسبب في استحقاق ذلك، قالوا: المعنى في الأصل وهو الثمرة والأجرة وإنما استحقاق بقدر الأملاك فكذلك كانت مسنونة عليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الشفعة تستحق بأصل الملك وصاحب القليل كصاحب الكثير في أصل الملك بذل عليه أن صاحب الكثير إذا عفى عن الأخذ بالشفعة جاز لصاحب القليل أخذ الجميع.
والجواب هو: أن هذا ينكسر بالرجالة مع الفرسان والأخت من الأب مع الأخت للأب والأم وكذلك مسألة الدين فلم يصح ما قالوه وقياسٌ آخر وهو أنهما شخصان لو انفرد كل واحد منهما استحق جميع المال فإذا تزاحما كان المال بينهما مقسوما على قدر مالهما أصله إذا مات رجل وعليه ألف فلرجل وألف وخمس مائة للآخر وحلف الميت ألف فإن كل واحد من هؤلاء الغرماء إذا انفرد أخذ جميع المال، ثم لما تزاحما أخذ صاحب الأكثر أكثرها وصاحب الأول أقلها كذلك في مسألتنا.
وقياسٌ آخر: وهو أنهما شخصان تفاوتا في سبيل استحقاق الملك فوجب أن لا يختلفا في استحقاق الملك أصله الأخت من الأب والأم مع الأخت للأب ولا يلزم الاثنان لأنهما تساويا في السبب ولا يلزم إذا اقام رجل على رجلٍ شاهدين بحق وأقام الآخر عليه شهود فإنهما متساويان لأن الشهادة ليست سبب الاستحقاق والحق ثابت قبل الشهادة.
وقياس آخر: وهو أنهما شفيعان فوجب أن تكون الشفعة على قدر ملكيهما، أصله: إذا تساويا في الملك واستدلال ذلك أن الشفعة إنما تثبت لما يلحق الشريك من الضرر في القسمة ومؤنتها؛ وذلك مثل نقصان قيمة نصيبه إذا قسم وتقدم أجرة القسائم واستحداث مرافق أخر لم تكن وزيادة مؤنة فوجدنا هذا الضرر يدخل عليه على حسب ملك المالك لا على قدر الرؤوس وإذا كانت الشفعة مستحقة لهذا وجب أن يستحق بقدر الملك؛ لأن هذا الضرر إذا وجد سقط بحسب الملك؛ وكذلك إذا رفع ولأن اختصاص الشفعة بالملك أكثر من اختصاص الثمرة لأن الثمرة قد يستحقها