@@ [184] وحدها أصله إذا كانت المرأة نائبة فإن قالوا فندنا يقبل ذلك من المرأة وحدها وهو أن الولد من المرأة.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه لو كان ذلك قبولا لوجب أن يثبت بذلك النسب ألا ترى أنه لو شهد بذلك شاهدان يثبت بذلك النسب فلم يصح ما قالوه من ذلك.
واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول القابلة.
والجواب هو: أن هذا لا يصح فيحتمل أنه قبل قولها مع غيرها.
قالوا: فقد خص القابلة بالذكر.
والجواب هو: أنه إنما خصّها بذلك لأنها هي التي تباشر إخراج الولد وتعالجه فكذلك خصها بالذكر قالوا وروي عن علي كرم الله وجهه أنه قبل قولها وحدها.
والجواب هو: أنه غير معروف عنه فلو صح لكان قول واحدٍ من الصحابة والقياس مقدمٌ عليه قالوا؛ ولأنه خبر يقبل من النساء فجاز أن يقبل من الواحد أصله إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم.
والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يكون خيرًا ومع ذلك إذا حصل الاجتماع قل وإذا حصل الواحد لا يقبل فكذلك في مسألتنا، وعلى أن المعنى في الخبر أنه يقبل من العبيد، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يقبل من العبيد فافترقا.
قالوا: ولأن القابلة لها اختصاص بالولادة ما ليس لغيرها فوجب أن تنفرد بالشهادة.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك وإن كان لها اختصاص إلا أنه إذا انضاف إليها غيره قوي سببها والواحد لا يقوى سببها؛ ولأن المرأة إذا ضربها الطلق اجتمع إليها النساء ما لا يحصى كثرة فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.
فصل: إذا ثبت ما ذكرناه من قبول شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال غالبًا من أحكام الأبدان في الجملة فإنما كان كذلك لأن الشهادات يترتب في الشرع على حسب الأشياء المشهود عليها، وما ذكرها بنفسها وإمكان التوصل إلى إثباتها فجعل في الزنا أربعة؛ وإنما كان كذلك لأنه غلط فيه وجعل ذلك التغليظ من الوجهين أحدهما الجنس والأجر العدد وجعل في القتل وغيره من حقوق الأبدان شاهدين رجلين فغلظ فيه من جهة الجنس وإنما كان كذلك لأنه لم يطلب فيه من الستر ما طلب في الزنا وجعل فيه القسامة مع اللوث