@@ [183] وليس كذلك النكاح وما ذكرناه معه.
قالوا: ولأنها دعوى تجب على المدعى عليه الإجابة عنها فوجب أن يعرض فيه اليمين أصله القصاص.
والجواب هو: أنا لا نسلم الأصل لأن عندنا لا تعرض اليمين في القصاص فلم يصح ما قالوه، ولو سلمنا فالمعنى في ذلك أنه يدخله البدل والإباحة، وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه؛ ولأن ما اعتبر في كل عقدٍ اعتبر في العقد أصله البيع.
والجواب هو: أن ذلك مال وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: ولأنها لو ادعت عليه الطلاق، وأقامت شاهدًا واحدًا أوجبتم عليه اليمين[فينبغي إذا نكل عن ذلك أن ترد اليمين على المرأة وعظم بطلانها.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأنه إن نكل عن اليمين]هاهنا حسبناه حتى يحلف فإن طال حبسه خليناه، وكانت زوجته واليمين يقبل شهادة امرأتين في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالبا كالولادة والاستهلال والرضاع وعيوب النساء وما أشبه ذلك، وقال الشافعي رحمه الله لا يقبل إلا أربع منهن ولا يجزي دون ذلك وقال أبو حنيفة رحمه الله يجري في ذلك شهادة القابلة وحدها ودليلنا على الشافعي هو أن كل جنس قبلت شهادته في شيء على الانفراد وجب أن يكتفى فيه بشخصين أصله الرجال.
قالوا: ولأنه جنس له مدخل في الشهادة فوجب أن لا يقتصر فيه على الاثنين أصله: الزنا.
والجواب هو: أنا لا نبطل بالنكاح والطلاق والعتاق والمعنى في الأصل وهو أن الزنا يغلظ حكمه فكذلك قبل فيه أربعة والدليل على ذلك هو أنه لا يقبل فيه إلا الرجال فافترقا لأجل ذلك، ولأن الشهادات إنما يترتب على حسب ما تدعوا إليه الحاجة وهاهنا يجري من ذلك امرأتين فلم يصح ما قالوه.
فصل: وأما الدليل على أبي حنيفة رحمه الله حيث قال يجزئ من ذلك شهادة القابلة وحدها هو أنه جزء لا يقبل من العبد فلا يقبل من المرأة وحدها أصله: سائر الحقوق، وقد قيل أن من لا تقبل شهادته في الرضاع وحده وجب أن لا تقبل في الولادة أصله الفاسق، وقد قيل إنه إثبات ولادةٍ فلا يقبل من المرأة