@@ [182] فيه أيضا، وقد قيل ما انفرد جنسه بزيادة شاهدين وجب أن لا يعرض فيه اليمين أصله الزنا فإن قالوا: المعنى في الزنا أنه حق لله تعالى، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه حق للآدمي.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن في النكاح أيضًا حق لله تعالى؛ لأنه لا تدخله البدل والإباحة فلم يصح ما قالوه؛ ولأن في ذلك ذريعة إلى امتهان النساء للأزواج فلا تشاء امرأة أن تؤذي زوجها إلا ادعت عليه الطلاق لتحلفه وذلك إصرار بجميع الناس فوجب حسم المادة في ذلك، ولا يلزم عليه دعوى المال؛ لأن المال أخفض رتبة من ذلك؛ فلذلك منعنا من ذلك ولأنا لو جوزنا ثبوت النكاح باليمين بالنكول لأدى ذلك إلى استباحة الفروج التي قد غلط في أمرها ولا يشاء رجلٌ أن يدعي نكاح امرأة فينكر فيحلفها ويبتذلها بذلك فإن لم تحلف أخذها واستباح فرجها الذي هو أعلى رتبة من الأموال، ويستبيح الأجنبي فرجها بيمينه مع كونها زوجة للأول في هذا من الفساد مالا يخفى فوجب حسم الباب في ذلك.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البنية على المدعي واليمين على من أنكر» ، قال: فوجه الدليل منه أنه عليه السلام جعل اليمين في جنبة المدعى عليه ولم يفرق بين أن يكون ذلك في دعوى مالٍ أو نكاحٍ.
والجواب هو: أن هذا الجزاء بما ورد في الأموال والذي يدل على ذلك أنه قال عليه السلام قال: لو أعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قومٍ وأموالهم فدل على أنه أراد بذلك المال والثاني أنا نحمله على الأموال ويحمل خبرنا على الأموال، والجمع بين الدليلين إذا أنكر خبر من القول يأخذ وترك فلم يصح ما قالوه من ذلك.
قالوا: ولأنه حق آدمي فجاز أن يعرض فيه اليمين على المدعى عليه، أصله سائر الحقوق.
والجواب هو: أن هذا لا يصح ذلك أنا لا نسلم أن النكاح حق لآدمي بل فيه حقه تعالى والذي يدل عليه أنه لا يدخله البدل والإباحة، وعلى أن المعنى في سائر الحقوق أن تلك أموال والأموال أخفض حرمةً من الفروج، فالفرج يحتاط لها ما لا يحتاط للأموال فافترقا لأجل ذلك؛ ولأن الأموال يدخلها البدل والإباحة هـ.