@@ [181] والرجعة والطلاق وقتل العمد وما أشبه ذلك، فإذا ادعى رجل على امرأةٍ أنها زوجته أوامره على رجل أنه تزوجها أو أنه طلقها فلا يمين على المنكر منهما بمجرد الدعوى فإن أقام المدعي شاهدًا حلف المدعى عليه، فأما إن نكل فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله في ذلك فروي عنه أنه يحكم عليه، وروي أنه يحبس حتى يحلف وإن طالب حبسه خلى سبيله، واليمين على هذه الرواية استظهار أو احتياط وإذا قلنا لا يحلف بمجرد الدعوى فلا يتصور على هذا رد اليمين على المدعي؛ لأن ذلك لا يكون إلا بنكول المدعي عن اليمين والنكول لا يكون إلا بعد توجه اليمين عليه، وبقولنا قال أبو حنيفة رحمه الله فإنه لا يعرض اليمين على المدعى عليه في هذه المواضع، وقال الشافعي رحمه الله يعرض اليمين على المدعى عليه في جميع الحقوق، ودليلنا ما روى عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعيت المرأة أن زوجها طلقها لم يحلف بدعواها إلا أن يأتي بشاهد، وإن كان معها شاهدٌ حلف، وهذا نصٌ فوجب المصر إليه والعمل به.
قالوا: فعمرو بن شعيب له حدان أعلى وأدنى، فإن أطلق الرواية فإنه مرسل ونحن لا نقول بالمراسيل.
والجواب هو: أن المرسل والسيد عندنا واحد، والثاني هو أيضا أنكم لو تتبعتم هذه المراسيل لوجدتموها مثل تلك.
والجواب الآخر: هو أن القوم كانوا عدولا وكانوا لا يرسلون إلا ما ثبت عندهم، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين» والمراد بذلك أنه لا يثبت نكاح إلا بهما فمن قال يثبت ذلك بنكول ويمين، فقد خالف الظاهر وقال تعالى في الطلاق والرجعة: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] وإنما أمر بذلك ليثبت بذلك الحكم؛ ولأن هذه الأشياء لا يدخلها البدل والإباحة وما لا يدخله البدل والإباحة وجب أن لا تعرض فيه اليمين عن المنكر أصله الزنا، فإنه لا تعرض فيه اليمين فكذلك في مسألتنا مثله، ولا يلزمنا القصاص فإن اليمين لا يعرض