@@ [186] للرجال فيه أعني في الشهادة أعني على الرضاع فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله في شيء ينضم إلى شهادة المرأتين في ذلك، فروي عنه أنه قال لا يكفي ذلك حتى يفشوا ذلك عند الجيران ويظهر وينتشر، وروي عنه أنه قال يكفي في ذلك شهادتهن حسب، فوجه الرواية الأولى هو أن الرضاع وإن كان ما ينفرد به النساء فتعلق به أحكام شرعية ولا يكاد يخفى أمره غالبا بل يظهر وينتشر ويفشوا أمره ولا ينكتم فإذا شهدن به ولم يكن شيء مما ذكرناه ضعفت شهادتهن ودخلتها التهمة لأجل ذلك ووجه الرواية الأخرى هو أنها شهادة على عورة فلا يحتاج فيها إلى انضمام معنى آخر أصله الشهادة على الولادة والاستهلال وهذا أصح.
فصل: ويقبل في الاستهلال خلافا لمن منع من ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن ذلك أمر لا يطلع عليه الرجال، فجاز الإشهاد عليه أصله الولادة والرضاع.
فصل: والشهادة في السماع مقبولة فيما لا يتغير حاله ولا ينتقل الملك فيه؛ وإنما قلنا ذلك لأن الضرورة تدعو إلى قبول ذلك، وإلا تلف الحق المشهود به؛ وذلك أن البينة لا يتقى على مر السنين ويطاول الأوقات وكان سواء الحق المشهود له مما يؤمن بغيره وروى له كالولاء الذي لا يصح نقله عن المالك على مراثا؟ كالموت والنسب والوقف المحرج وما أشبه ذلك فجازت فيه شهادة السماع وخيفة ذلك أن يشهد شاهدان أنا لم نزل نسمع فلا دين فلان على ممر السنين وتطاول الأوقات، وليس للقادر الذي يسمع منه الشهادة حد محصول أكثر من ثلج النفس وثقتها إلى خبرهم فذلك في معنى الخبر المتواتر وقد اختلف عنه في النكاح أنها تقبل فيه وقال لا يقبل فوجه قوله أنها تقبل فيه هو أه أمر ثابت لا يتغير، إذا مات أحد الزوجين فشبه بالولاء والوقف ووجه القول أنها لا تقبل فيه هو أن أصله غير مستقر بدليل جواز إمكان النقل فيه كالشهادة على الأملاك في أنها لا تثبت بالسماع هـ.
فصل: إذا كتب قاضي له إلى قاضي آخر كتابا فإنه يلزم المكتوب إليه تنفيذ ما فيه؛ وإنما قلنا ذلك لأن الضرورة تدعو إلى ذلك؛ لأنه لو لم يقبل ذلك لأدى إلى تلف الحق المشهود به؛ وذلك البينة التي للمدعي قد تكون بغير البلد الذي يحتاج إلى إقامتها به، فلا يجوز تكليفهم السفر إليه ليشهدوا بذلك وقد لا يكون