@@ [187] هناك من يعرفهم بالعدالة فلم يبق إلا شهادتهم في الموضع الذي هم فيه وشهد شاهدان على ذلك، وكتاب الحاكم الذي يشهدون عنده إلى الذي يحتاج إليه في إقامة الشهادة عنده بما يثبت عنده من الحق بشهادتهم وعلى ذلك مضى أمر السلف لصالح؛ وإنما قلنا إنه لا يثبت إلا بشاهدين دون طابع القاضي؛ لأنه سبب يجريه تنفيذ الحكم فوجب ألا يكون إلا بشهادة شاهدين أصله إقرار المدعى عليه.
فصل: وقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله في كتابه شهود الزنا عنده إلى حاكمٍ آخر فروي عنه أن ذلك سبب في الحدود كما سبب في سائر الحقوق ولا يثبت إلا بشاهدين وروي عنه أنه لايثبت إلا بأربعة بوجه الرواية في الزنا أنه يثبت الكتابة بشاهدين هو أن الشهادة بالكتاب عن الشهادة بالزنا فإذا ثبت الكتاب بالشاهدين فالحد يقام بشهادة الأرعبة الذين شهدوا عند احلاكم للأول ووجه الرواية الأخرى أنه لابد فيه من أربعةٍ هو أن الحد يقام بكتاب الحاكم وما يقام به الحد من الشهادة لا يكون إلا بأربعة أصله الشهادة المباشرة.
فصل: واختلفت الرواية من مالكٍ رحمه الله فيمن دفع إلى شهود كتاب مكتوبا وقال اشهدوا علي بما فيه هل يصح تحملهنم الشهادة أمر لا فكذلك الحاكم إذا كتب كتابا إلى حاكم آخر ختمه وأشهد الشهود بأنه كتابه فلم يقره عليهم فروي عنه أن الشهادة جائزة، وإن لم يقرأ الكتاب وروي عنه لا يجوز ذلك إلا بأن يقرأ عليهن ما في الكتاب، وكذلك يشهدون فوجه الرواية الأولى أن ذلك جائز من غير أن يقرأ عليهن ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع كتابا إلى عبد الله بن جحش وأمر أن يسير ليلتين ثم يقرأ الكتاب ويتبعهم ما فيه وهذا يدل على ما ذكرناه وروي أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم كانت ترد عليهم كتبه صلى الله عليه وسلم يعلمون بما فيها من قبل أن يقرأ عليهم؛ ولأنه أشهدهم على إقراره مما في كتاب عرفوه فصح يحملهم للشهادة أصله إذا قرأه عليهم؛ ولأن الإنسان قد يكره أن يعلم غيره ما أقر به ويجب طي ذلك وإخفاؤه فلم تجب الشهادة عليه إلا إذا أظهره ونشره للحق في صور ومشقة فكذلك قلنا ذلك ووجه المنع من ذلك قوله تعالى: