فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 514

@@ [179] وأما الشهادة فلا يجوز أن تنقل إلى جنبة المدعى عليه؛ لأن ذلك يستحيل لأنهم لو جاءوا فقالوا نشهد أيها الحاكم أن هذا لما استحق على هذا شيئًا قال الحاكم لهم من أين لكم فلا سبيل إلى ذلك واليمين بخلاف ذلك؛ لان هذه للإثبات؛ وذلك للنفي.

قالوا: ولأن المدعي قوله ودعواه فلا يحكم له بذلك أصله سائر الدعاوي.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن تكون دعواه ومع ذلك يحكم له بذلك، ألا ترى أن المدعى عليه إذا قال: لا يستحق علي شيئا أيها الحاكم لن يترك سبيله بذلك القول حتى يحلف، فإن كان قد ادعى براءة ذمته من الحق، فكذلك أيضًا المدعي إذا حلف استحق الحق بدعواه الأولى لا يستحق شيئًا؛ وإنما يمينه يستحق الحق لا بدعواه فلم يصح قالوا من ذلك، فأما الدليل على الفصل الثاني فإنه لا يحكم عليه أصله النكول عن اليمين فوجهت عليه فوجب أن لا يحكم عليه أصله النكول الأول، والثاني.

قالوا: فيلزم عليه اللعان فإنه لا يحكم بالأول ويحكم بالرابع.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن في اللعان يتعلق الحد بقذفه المتقدم وعدم البينة وكذلك إذا لاعن ولم تلاعن الزوجة وجب عليها الحد بلعان الزوج، ولها إسقاطه بلعانها فإذا لم تلاعن حدث بالنكول عن اللعان ولكن بلعان الزوج، ولأن اللعان حجة عليكم؛ لأن الزوج لو لاعن ونكلت المرأة عن اللعان لم يجدوها بنكولها فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأنه نكول لو كان في القتل لم يحكم به فإذا كان في غير القتل وجب أن لا يحكم به أصله النكول الأول والثاني: قالوا لا يمتنع أن لا يجب الحكم بالواحد ويجب بالاثنين كالشاهد الواحد لا يحكم به ويحكم بشهادة الشاهدين.

والجواب هو: أنا لا نسلم لأن عندنا نحكم شهادة الواحد ونكول المدعى عليه وعندكم في الولادة فلم يصح ما قالوه من ذلك، ولأن يسألونه عن الكلام توجه لخصمه عليه فلا نحكم عليه به أصله إذا سألت فلم ينطق وقد قيل لأنه أحد المتداعيين قعد عن حجته فوجب أن لا يحكم عليه بذلك أصله المدعي إذا قعد عن إقامة البينة، وقد قيل لأنه أحد نوعي القصاص فلا يحكم عليه بالنكول، أصله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت