فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 514

@@ [178] على ما ذكرناه من ذلك.

والقياس هو: أنه أحد المتداعيين فجاز أن يثبت اليمين في جنبيه ابتداء أصله المدعى عليه.

قالوا: المعنى في الأصل وهو المدعى عليه هو أن جنس الأيمان ثابتة في جنبته وليس كذلك المدعي لأن حسن الشهادة في جنبيه فلا يجوز نقل ذلك إليه.

والجواب هو: أنا كذلك نقول فإن الأيمان التي في جنبة المدعى عليه أيمان نفي ولا ينقل ذلك إلى جنبة المدعي وهذه الأيمان التي يوجهها في جنبة المدعي إنما هي أيمان إثبات لا أيمان نفي فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن اليمين إحدى حجتي الدعوى فإذا قعد عنها أحد المتداعيين جاز أن يثبت في جنبة المدعي أصله البينة واستلال في المسألة وذلك أن اليمين في الدعاوى يتوجه على أقوى المتداعيين سبيا فلذلك وجب في الأصل على المنكر فانقلبت إلى المدعي إذا كان له شاهد فإذا ثبت ذلك فالمدعي في هذا الموضع أقوى سببا من المنكر لأن المنكر أضعف سببه بنكوله فانقلب اليمين إلى جنبة المدعي لأجل ذلك، واحتج على هذا الفصل بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البينة على المدعي واليمين على من أنكر.

والجواب هو: أنه عليه السلام لم يقل أيضًا أو يرد الخلق بنكوله ولم يذكر أيضًا مدار القول عليه ثلاثا وعلى أنا نقول به إذا حلف، وكلامنا فيه إذا نكل فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنها يمين فلا تثبت في جنبة المدعي أصله اليمين المبتدأة.

والجواب هو: أن المعنى في تلك إنما لم يثبت في جنبته لأن جهته في حال الابتداء ضعيفة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن سببه قد قوي؛ لأنه بنكوله عن ذلك قد أضعف نفسه وقوي سبب المدعي والأيمان في الأصول لا تثبت إلا في جنبة من قوي سببه، فلم يصح ما قالوه من ذلك.

قالوا: ولأن الشهادة لما لم يجز نقلها إلى جهة المدعى عليه وكذلك اليمين وجب أن لا ينقل من جهة المدعى عليه إلى جهة المدعي.

والجواب هو: إنما لم يجز نقل ذلك اليمين لأنها للنفي وهذه اليمين هي للإثبات فلم يصح ما قالوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت