@@ [177] أنه صلى الله عليه وسلم جعل اليمين في جنبة المدعين، وعندهم لا يجوز ذلك، وروى زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من طلب طلبة بلا بينة فإن المطلوب أولى باليمين من الطالب» .
فوجه الدليل منه هو أن لفظه أولى في لغة العرب مشتركة؛ وذلك كما يقول فلان أفضل من فلان، وفلان أفقه من فلان، وهذا إنما يكون إذا قيل .. على كل واحد منهما عالم أو فقيه إلا أن أحدهما أعلم وأفقه من الآخر فكذلك في مسألتنا، يجب أن يكون إمضاء الحق لهما إلا أن ذلك في جنبة المدعى عليه أقوى ويجوز أن يكون في جنبة المدعي إذا حسن عن ذلك وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» .
وإن نكل حلف المدعي وحلف الطالب واستحق الحق، وروى مالك عن الزهري عن سليمان بن يسارٍ «أن رجلًا من بني سعد بن ليث أجرى فرسًا له فوطأ على أصبع رجلٍ فنزى في نفسه فمات فترافعا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال للمدعي أتحلف وتخرج فقال المدعى عليه الحلف» .
فوجه الدليل منه أن عمر رضي الله عنه نقل اليمين ومعنى ذلك أن عمرًا قال للأولياء أتحلفون أنه مات من ذلك، ونحن نرد الأيمان في القسامة؛ ولأن المسألة إجماع الصحابة وذلك ما رواه داود بن أبي هند عن الشعبي عن المقداد «أنه أقرض من عثمان بن عفان رضي الله عنه سبعة آلاف درهم فلما جاء وقت العطاء جاءه بأربعة آلاف درهم، فقال له عثمان أقرضتك سبعة آلاف فقال المقداد بل أربعة آلاف، فترافعا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر للمقداد ما تقول؟ فقال يحلف يا أمير المؤمنين ويأخذ، فقال عمر رضي الله عنه لعثمان لقد أنصفك، فلم يحلف عثمان، فلما قدم المقداد فقال عثمان والله لقد استقرض مني سبعة آلاف، فقال له عمر ألا قلت إن هذا السما سما وإن هذه الأرض أرض» وموضع الدليل أن عمر أقر المقداد على قوله يحلف ويأخذ، وقال لقد أنصفك فلولا أن رد اليمين عندهم جائز لقال له ليس كذلك بل اليمين عليك، ولوجب إذا نكل أن يلزمه ذلك فدل