@@ [327] صلح على دعوى مجردة فوجب أن لا يصح أصله إذا صالحه عن حد قذف.
والجواب هو: أنه لا تأثير له لأنه لو أقر أيضًا لم يجز له ذلك.
والثاني: أنا نقلب فنقول فوجب أن لا يختلف فيه حكم الإقرار وللإنكار أصله ما ذكرتم وعلى أن المعنى في ذلك أنها حدٌ ولا يجوز أخذ الأعواض عليها، وليس كذلك في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأن هذا المال لا يخلوا أن يكون مأخوذا لأجل إسقاط الدعوى، أو لأجل إسقاط اليمين أو عوضا عما ادعاه المدعي فبطل أن يكون في مقابله سقوط الدعوى لأنه لو كان في مقابلة دعواه لجاز أن يكون زائدا على الحق الذي يدعيه فبطل أن يكون عوضًا عن الحق الذي ادعاه؛ لأن ذلك إجماع.
والجواب هو: أنه يبطل بماذا صالح منه أجنبي.
والثاني: أن الصلح على الإنكار له حكمان:
أحدهما في حق المدعي وهو معنى المعاوضة فيما ادعى ملكه.
والحكم الآخر في حكم المدعى عليه مجهول على إسقاط الخصومة واليمين عن نفسه، وهذا مثل الإقالة التي أحدث شبها من العقد، وشبها من الفسخ، فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
فصل: والصلح على ضربين منه معاوضة كالبيع فهذا حكمه حكم البيع، يدخله من الجواز والمنع ما يدخل البيع، ومنه إسقاط وإبراء، فأما الأول هو أن يدعي على غيره شيئا لم يبعه منه، فلا يجوز ذلك إلا في معلومٍ ولا يجوز أن يفسخ ذلك في دين إذا كان المدعي دينا فلا في طعام قبل قبضه، ولا عن دعوى في حبس باثنين من حبسه إلا إلى أجل فلا عن مجهول، ولا غرر، ولا على صنع ويعجل قبل حلول الأجل، وجملته أنه يمتنع منه جميع ما يمتنع في البيع، وأما الضرب الثاني: فهو وضع بعض الحق المدعى وأبرأ منه مثال ذلك أن يكون له على رجلٍ مال حال فصالحه منه على بعضه، فإسقاط باقيه فإن كان مؤجلا فلا يجوز أن يصالحه قبل حلول تعجيل بعضه وإسقاط باقيه، ولا يجوز أن يصالحه من ذهب على ورقٍ يأخذها منه في الحال نقدًا وعلى ذهبٍ من ورق وإذا كان ذلك كله حالًا