@@ [326] فلم يصح ما قالوه، قالوا: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصلح حارس المسلمين إلا صلحا أحل حرامًا أو حرم حلالا.
والجوب هو: انه عليه السلام إنما أراد بذلك إذا كان على خمرٍ أو خنزير.
والثاني: هو أن قوله عليه السلام: «الصلح جائز بين المسلمين» قد فهم منه جواز الصلح على مال الغير، ولا يجوز أن يكون قصد بذلك التحريم؛ لأنه يتناقض لأنه ينفي ما أثبته وذلك غير جائز؛ ولأن هذا المعنى أيضًا موجود في الصلح على الإقرار؛ لأنه لا يجوز أن يقر بذلك في الظاهر والباطن علاقة قالوا: ولأنه أخذ عوضا عن مال لم يثبت ملكه عليه، فوجب أن لا يصح أصله إذا باع ملك غيره.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأنه ما أخذ إلا عن ما ثبت له؛ لأنه لما قال صالحني منه، فقد ثبت له عليه ذلك الحق، وعلى أن هذا يلزم عليه إذا صالح منه أجنبي وينكسر أيضًا بالصلح على الإقرار؛ لأنه يجوز ذلك وإن كنا لا نعلم أيضًا صدقه بذلك، والمعنى في ذلك ملك غيره، فكذلك لا يجوز له أخذه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه قد أعرف له ببعض حقه، فجاز له أخذه، فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنه صالح على ما لم يثبت له، فوجب أن لا يصح أصله إذا دعا على رجل شيئا فأنكر فجاء غيره فقال له صالحني على الحق الذي يدعيه على فلان.
والجواب هو: أن هذا الصلح يجوز عندنا؛ لأن كل موضعٍ جاز للمدعى عليه أن يصالح عليها جاز ذلك للأجنبي.
قالوا: ولأنها معاوضة لا يصح معها الجهل، فوجب أن لا تصح مع الإنكار، أصله البيع؛ لأنه لو ادعى عليه حقا مجهولا فأقر به، ثم قال بعني ذلك لم يجز؛ فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنا لا نسلم لها معاوضة وإنما هي إسقاط ومسامحة، وعلى أن المعنى في البيع أنه لا يصح منهم صلح للأجنبي، وليس هو كذلك في مسألتنا، قالوا: ولأنه لم يحكم بصدقه فيما يدعيه، فوجب أن لا يجوز صلحه عليه، أصله: إذا حكم بكذبه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه أيضًا لم يحكم بكذبه، لا يجوز أن يكون صادقا فيما يدعيه، والذي حكم بكذبه فإنه لا يكون ذلك إقرارًا منه لأنا نعلم ذلك بظاهر حاله، قالوا: ولأنه صالح على إنكارٍ فوجب أن لا يصح وأصالح عليه أجنبي.
والجواب هو: أنا لا نسلم؛ لأنه يصح عندنا ذلك فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه