@@ [325] والجواب هو أن هذا لا يصح لأن الصدق لا اعتبارية لأنه في باب الإقرار أيضًا كذلك وقياس آخر وهو أن كل صلح جاز مع الإقرار جاز مع الإنكار، أصله: الأمر أو لأن كل صلح جاز مع الإقرار جاز مع الإنكار أصله: إذا صالح عليه أجنبي قالوا: إنما جاز ذلك في حال الإقرار لأنه أعرف بالمعوض فجاز له أخذ العوض، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ما أعرف له بشيء، فإذا أخذ ذلك أخذه بباطل.
والجواب هو: أن هذا يبطل بما إذا صالح عليه أجنبي، ويبطل بحال الإقرار أيضًا لأنه يجوز أن يكون كاذبًا فيما أقرر له به، وقياسٌ آخر وهو أنه معنى ينقطع به الخصومة فجاز مع الإنكار، أصله: اليمين؛ ولأنه إسقاط حق فجاز مع الإنكار، أصله: العتاق والطلاق واستدلال؛ وذلك أنه قد يجوز أن يكون المدعي صادقا في دخوله فيكون الصلح دافعًا عن مالٍ لم يحكم ببطلانه فكان ذلك مثل الصلح دافعًا عن مالٍ لم يحكم ببطلانه فكان ذلك مثل الصلح على الإقرار؛ لأن المقر أيضًا قد يجوز أن يكون صادقا فيما أقر به، ويجوز أن كاذبا فيه غير أننا لم نحكم ببطلان إقراره بالمال، فجاز الصلح عليه؛ ولأن المدعى عليه لا يخلو إما أن يكون محقا في إنكاره أو مبطلا، فإن كان مبطلًا فقد أحسن إذا لم يحلف على باطل ودفع بعض الحق، وإن كان محقا فقد دفع عن نفسه شر المدعي وتبديله إياه ونزه نفسه عن اليمين التي تنقل على أهل المروءات والدين وتسبق الظنة إلى المقدم عليها، وقد فعل ذلك جماعة من السلف، وروي ذلك عن عثمان وعبد الله بن مسعود ولأنا لو لم يجز الصلح على الإنكار لأدى ذلك إلى إبطال حقوق الناس؛ لأنه لا يمكنه أن يقر؛ لأنه يخاف إذا أقر أن يطالب بالحق كله؛ فكذلك جوزناه ولأن هذا العقد يسمى في الشرع صلحا، فجاز أن يكون من جهة كل واحدٍ منهما أصله: الصلح مرجع العمد.
واحتج بقوله تعالى: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:29] قالوا وهذا أكل المال بالباطل؛ لأنه يأخذ مالا بغير وجهه.
والجواب هو: أنه تعالى إنما أراد بذلك ما يؤخذ عن غير رضى من صاحبه، وهاهنا ما أخذ هذا المال إلا برضى صاحبه