@@ [324] له الدعوى والمطالبة بالحق فيحرم عليه أخذ المال؛ لأنه لما حقق دعواه فلما صالح حرم أخذ المال.
والجواب وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد بذلك ما ذكرتموه؛ لأنه لو كان كذلك لبطل على الإقرار لأن المدعي قد كانت له المطالبة بجميع المال الذي أقر له، وإن لم يستوفيه فلما صالح عليه حرم عليه ما كان حلالا؛ لأن كل صلح حرم حلالًا فهو باطل، وكل صلح أحل حرامًا فهو باطل، وقد أجاز الصلح ما كان حرامًا على المقر من منعه باقي ما أقر به لأن الصلح لما حصل جاز له المنع الباقي بعد أن لم يكن له منعه وإذا جاز الصلح على الإقرار وفيه هذا المعنى الذي ذكره قوة علمنا أنه عليه السلام ما أراد بذلك ما ذكرتموه؛ وإنما أراد بذلك الصلح على خمرٍ أو خنزير وما لا يجوز في شريعته عليه السلام؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما طلق اسم التحريم حكاية عن تحريم سابق فيما كان منصوصا عليه في القرآن، فأما ما فرض فيه الاجتهاد فغير جائز أن نسميه حرامًا ويطلق عليه اسم التحرير؛ ولأن ما ذكروه يبطل بنفس الخبر؛ لأن قوله عليه السلام الصلح جائز بين المسلمين هدفهم منه جواز الصلح على مال الغير، ولو كان المراد بالتحريم أخذ مال يستحقه بالصلح لكان قد بقي ما أثبته وهذا غير جائزٍ فعلم بذلك صحة ما قلناه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون على شروطهم» وهؤلاء قد شرطوا، قالوا: إنما أراد بذلك ما وافق الحق.
والجواب هو: أن هذه زيادة ولأن هذا قد وافق الحق: ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما وقى المؤمن به عرضه فهو صدقة، وقد وقى عرضه من المزيل باليمين، فكان ذلك جائزا والقياس هو أنها دعوى لم يحكم ببطلانها فجاز الصلح معها أصله الإقرار، فإن قالوا ولا يحكم أيضًا لصحتها.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن الدعاوى لا يوقف فيها على الصدق لأن في حال الإقرار أيضًا لا يعلم هل هو صادق أم كاذب، ما قالوه، وقياس آخر وهو أنه لم يثبت كذبه فيما يدعيه فجاز الصلح عليه، أصله: حال الإقرار وإذا قامت له به بينة، قالوا: صدقة أيضًا ثبت فيما يدعيه