@@ [301] دنانيره بالدراهم فإنه يباع عليه ذلك وإن كان بالغا عاقلا وعلى أن المعنى في غير المفلس أن دنانيره لا تباع عليه بالدراهم، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لما جاز بيع دنانيره بالدراهم وصرفها إلى غرمائه، فكذلك سائر عقاره وعروضه وجب بيع ذلك قالوا: ولأنه حق واجب عليه فلا يباع ماله بغير إذنه، أصله: الكفارات الواجبة عليه.
والجواب: هو أنه يبطل بيع ماله عليه في نفقة زوجاته، وبيع دنانيره بالدراهم، وعلى أن المعنى في الكفارات أنه لا يحبس بذلك، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن له المطالبة بذلك، فلأن الكفارات من حقوق الله تعالى فلا يجوز حبسه عليها، وليس كذلك في مسألتنا من حقوق الآدميين؛ ولأن المعنى في الكفارات أنه لا مطالبة للإمام بها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن له ا لمطالبة بذلك؛ ولأن الكفارات من حقوق الله تعالى، فلا يجوز حبسه عليها، وليس كذلك في مسألتنا لأنها من حقوق الآدميين.
قالوا: ولأنها مال يتعين فلا يجوز بيعه عليه، أصله كسوته، وما يحتاج إليه.
والجواب هو: أنه لا تأثير لقولكم يتعين؛ لأنه لو لم يتعين كان بهذه المنزلة، وعلى أنه لا نسلم والأصل لأنه إن كان له ثياب تزيد على ما يحتاج إليه في كسوته فإن الحاكم يبيع عليه ذلك، وأما ثوبه الحاكم الواحد فلا يباع عليه؛ لأن الحاجة إليه تستغرقه، وليس كذلك في مسألتنا.
قالوا: ولأنه لو وجب بيع ماله عليه بغير إذنه لوجب أيضًا أن يقولوا أنه يستأجر لهم.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه إنما تعلق حقهم بماله، وأما برقبته، ومنافعه فلا، ألا ترى أيضًا لا يستأجر نفقة زوجته فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأن غرماء المفلس لم يدخلوا على أن تتعلق حقوقهم بأعيان أموالهم؛ وإنما دخلوا على أن تكون لهم الذمة يستوفون منها المال، فلا يجوز أن يباع ماله في حكمهم.
والجواب هو: أنه يلزم عليه بيع الذهب والفضة، ومع ذلك يجوز بيعه عليه، وكذلك يلزم عليه نفقة زوجته؛ وكذلك إذا مات فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
فصل: وإذا ادعى المديان الإفلاس ولم يعلم صدق ذلك من كذبه، فإن الحاكم يحبسه ليتبين أمره؛ وإنما قلنا ذلك لما روي أن رسول