@@ [69] والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن في النكاح أيضًا حق المرأة لأن الله تعالى قال: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:228] وينكسر ذلك بوصف العلة وهو الرضى فلم نسلم ما قالوه وقياس آخر وهو أنه سبب تنفسخ به الوكالة فلا يعتبر فيه علم الوكيل للمنع من التصرف وصحة نفوذه أصله الجنون الموكل اعتماده أو موته ولأنه مبيع الوكيل من التصرف مع كونه من أهل المنع فوجب أن لا ينفذ تصرف الوكيل أصله إذا علم بالعزل.
واحتج بأن قال لأنه فسخ عقد بلفظٍ وضع له فوجب أن يعتبر فيه علم صاحبه أصله الإقالة.
والجواب هو: أنه ينكسر بالطلاق والمعنى في الإقالة إنما كان كذلك فيها لأنها جرت مجرى عقد مجرد فكذلك اعتبر ذلك فيها لأنه لابد فيها من الرضى وليس كذلك الوكالة فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه عقد تعلق به حق كل واحد منهما فافتقر إلى علم صاحبه كفسخ الوديعة.
والجواب هو: أنه ينكسر بالطلاق وأما الأصل فغير مسلمٍ لأن عندنا يجوز فسخ الوديعة من غير حضور صاحبها، فلم يصح ما قالوه؛ ولأن قول الموكل للوكيل بع واشتر أم له وقوله لا تبع أخي له والأمر والنهي لا يثبتان في حق المأمور المنهي إلا بعد أن يعلم بذلك على ذلك أمر الله تعالى ونهيه فإنهما لا يثبتان إلا بعد العلم بهما، فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنا لا نسلم أن قول الموكل للوكيل بع أنه أمر وقوله لا تبع أنه نهي له؛ وإنما كان كذلك في الأمر؛ لأن حد الأمر استدعاء الفعل بالقول لمن هو دونه على سبيل الإيجاب، وهاهنا لا يلزم الوكيل لأن له الامتناع مما دخل فيه فلم يصح ما قالوه وعلى أنه قد قيل إن أوامر الله تعالى ونواهيه تلزم، وإن لم يعلم بذلك المأمور والمنهي وعلى أن المعنى في أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه؛ إنما يلزم بها الثواب وعليها العقاب فكذلك لم يلزم إلا بعد العلم بها وليس كذلك في مسألتنا فلم تصح ما قالوه والله أعلم.
كمل ربع البيوع مع النكاح بحمد الله وعونه