@@ [312] فلم يصح ما قالوه.
والثالث هو: أنه لا يمتنع أنه لا يجوز الضمان في غرماء وإن جاز في غير ذلك، ألا ترى أن من أجر عبيده أو داره فإنه ضامن لحق يستوفى من العين والحق هو المنافع وإن لم يضمن العين فلم يصح ما قالوه، وربما قالوا لأنه عقد شرط فيه تأخيره بالسلم فوجب أن لا يصح أصله إذا قال له بعتك عبدي على أن لا أسلمه إليك.
والجواب هو: أنه يلزم عليه سائر الديون؛ وكذلك المسلم فيه، والمعنى في ذلك أن البيع موضوعٌ لتسليم كل واحدٍ من المتعاقدين ما عاوض، فلما شرط أن لا يسلمه إليه، لم يصح العقد؛ وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه شرط أن يسلمه فلم يصح ما قالوه، قالوا ولأنه عقد على ما لا يقدر على تسليمه، فوجب أن لا يصح أصله بيع الطير في الهواء والسمك في الماء.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأنه قادر على تسليمه، وهو أن يأخذه بيده ويسلمه إلى صاحب الحق، وأما الطير في الهواء والسمك في الماء، فإن ذلك غرر، وخطر ولذلك لم يجز كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا رفق وبر فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنه لا فائدة في هذا الضمان؛ لأنه يجوز أن يموت أو يهرب.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن في ذلك فوائد فمنها الرفق الذي نرى إليه والمعاونة والتخلص من اللدد به؛ لأنه ربما أراد أن يحبسه ويدله فإذا ضمنه زال عنه ذلك، كان له في ذلك الثواب التام.
والثاني هو: أنه لا اعتبار بما يطرأ بعد ذلك، ألا ترى أن النكاح وسائر العقود يصح، وإن كان قد يطرأ عليها الفسوخ والفساد بعد ذلك، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
فصل: إذا ثبت أن الكفالة بالوجه جائزة فإن جاء الكفيل به فقد برئ فإن لم يأت به غرم ما عليه؛ وإنما قلنا ذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الزعيم غارم؛ ولأن الفائدة في الحمالة بالوجه استيفاء الحق من الجميل إن لم يمكنه إحضار الغريم بدليل امتناع الكفالة في الحدود لتعذر هذا المعنى فيها وسواء شرط ذلك عليه أم لا في أنه يكون ضامنًا للمال إلا أن يشترط أن يتكفل بوجهه وأن يقرب لم يكن على من المال شيء فلا يلزمه حينئذ بشرط إلا أن يمكنه إحضاره فيفرط فيلزمه بتفريطه؛ لأنه يمكن تعمد الإتلاف مال الغير، ولو مات المتحمل بوجهه لم يلزم الحميل شيء شرط أنه غير متحمل بالمال أطلق وإنما قلنا ذلك