@@ [393] والدليل على أنه تلزمه قيمتها ولا يردها ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار قومًا من الأنصار في بيوتهم فقدمت إليه شاة مصلية فأخذ منها لقمة فلم يشفه فقال عليه السلام وأنها ليحزني أنها أخذت بغير حقٍ فقال القوم نعم يا رسول الله إنها لخير لنا ونحن نخرج إليهم ثمنها فقال عليه السلام تصدقوا بها على الأسارى.
فوجه الدليل منه أنه عليه السلام ملكها لهم لما قال لهم تصدقوا بها، وكان ذلك غصبا ولم يقل لهم عليه السلام فرودها إلى مالكها، قالوا: فيحتمل أن يكون عليه السلام قد رآها وهي مشرفة على الهلاك وسارع إليها الفساد؛ ولا سيما في حي الحجاز يحفظ ذلك عليهم، ورأى أن يعوضهم من بيت المال إذا تصدقوا بذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنه إذا ادعى بالشك والاحتمال والظاهر ما قلناه، وهو أنه عليه السلام جعلها ملكا لهم، وأمرهم بالتصدق بذلك، ولا يأمر عليه السلام بالتصدق بملك الغير؛ لأنه صاحب الشريعة ويعلم أنه يقتدى بقوله وفعله، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
والقياس هو: أنه أذهب معظم منفعتها فوجب أن يزول ملك صاحبها عنها، أصله إذا قبلها قالوا: لا نسلم أنه أذهب عظم منفعتها.
والجواب هو: أنا نريد بذلك أنها لا تصلح مذبوحةً لما كانت تصلح له حية، وهذا مسلم لا محالة له، فلو المعنى في الأصل أن صاحبها أيضًا لو قتلها زال ملكه عنها.
والجواب هو: أنا لا نسلم، ولأن ملكه ثابت عليها ميتة كما كان في حياتها؛ لأن له أن يأخذ شعرها فينتفع به، ويدبغ جلدها ويطعم كلابه وبزاته لحمها، فلم يصح ما قالوه من ذلك.
وقياس آخر وهو أنه أذهب عين المال فوجب أن يلزمه قيمتها، أصله إذا قلنا فإن قالوا: لا نسلم أنه أذهب عين المال بل المال على ما كان عليه.
والجواب هو: أن هذا