@@ [394] لا يصلح إلا للأكل فحسب، وقيل ذلك كان يصلح لغير ذلك، وهذا معلوم وقياس آخر وهو أنه أذهب معظم المنفعة لمعنى اكتسب به أشياء لم تكن واستفاد به صفة لم تكن فوجب أن يزول ملك صاحبها عنها، أصله: الأب إذا أحبل جارية ابنه فإنها تصير أم ولد له وقسما بهذا الاسم بعد أن سمى جارية وأمه كذلك هذه الشاة كانت تسمى حيوانا فصارت تسمى لحما وشواء؛ وكذلك يقال كان حنطةٌ فصار دقيقا، فإن قالوا: لا نسلم الأصل وذلك أن عندنا على أحد القولين لا يضر أم ولدٍ له، وإن سلمنا فأيما كان كذلك في حق المغاضب.
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا قتلها.
والثاني هو: أنه لا فرق بينهما؛ لأنه إن كان في إحبال الأب جارية ابنه لأجل السراية والحرية فهاهنا أيضًا لأجل الإتلاف، وأنه لا يمكن ردها على ما كانت عليه، فلم يصح ما قالوه.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» .
والجواب هو: أنا كذلك نقول إذا كان ذلك المأخوذ بحاله، وأما إذا زال عما كان عليه فإنه يلزمه قيمته؛ ألا ترى أنه إذا قتلها وقال أنا أردها وأراد أرش ما نقص منها لم يلزم ذلك، فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولا جناية محضة فلا يوجب انتقال المال إلى الجاني أصله إذا ذبحها ولم يشوها.
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا قتلها، فإن هذه جناية محضة، ومع ذلك يلزمه قيمتها، ويلزم عليه وطء الأب جارية ابنه؛ لأنها جناية محضة، ومع ذلك نملكها بذلك، فلم يصح ما قالوه، ونقلب فنقول فوجب أن لا يختلف الحكم فيها بين الربح والقتل أصله ما ذكرتم ولا نسلم الأصل؛ لأن عندنا إذا شواها فإنه يأكلها، ويلزمه قيمتها حية، لا مذبوحه ولا مشوية فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنها عين غرمها الغاصب بفعل تعدي به فوجب أن لا يملكها، أصله إذا شواها.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا قتلها فإنه قد غرمها عما كانت ومع ذلك لا يجب عليه إلا قيمتها، وقد قيل إنه إذا أسرها فإنه لم يتلف معظم منفعتها؛ لأنها تصلح لأشياء، وليس كذلك في