فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 514

@@ [106] وسلم فقالت إن أبا سفيان رجل شحيح ولا يعطيني ما يكفيني وولدي أفآخذ من ماله؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» وهذا قضاء على الغائب، قالوا فإن أبا سفيان كان حاضرًا وما كان غائبا.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أنه كان غائبا عن مجلس الحكم وقد حكم عليه بذلك صلى الله عليه وسلم.

قالوا: وهذا إنما كان من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الفتيا لا على وجه الحكم.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أنه عليه السلام أخرج ذلك مخرج الحكم ألا تراه صلى الله عليه وسلم قال لها: «خذي ما يكفيك وولدك» وهذا لا يكون إلا حاكمًا وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر» وهذا قد أقام البينة العادلة فوجب أن يحكم له بذلك.

قالوا: إنما أراد بذلك صلى الله عليه وسلم إذا كان المدعى عليه حاضرًا.

والجواب هو: أنه عليه السلام لم يستفصل فهو على عمومه في الحاضر والغائب ولأن المسألة إجماع الصحابة وذلك ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لمحضرٍ من الصحابة إلا أن أسيفيع جهينة رضي لدينه وأمانته أن يقال سبق الحاج فدان معرضا فأصبح وقد رين به، وإنا بايعوا ماله فمن كان له عليه دين فليحضر فإنا قاسموا ماله بين غرمائه.

قالوا: فيحتمل أن أسيفيعًا كان ميتًا وعندنا يجوز القضاء على الميت.

والجواب هو: أن هذا لا يصلح وذلك أن عمر رضي الله عنه قال: فأصبح وقد رين به وهذا لا يقال في الميت وإنما يقال للحي، فلم يصح ما قالوه من ذلك، ولأنه قال: قد ران معرضا وهذا أراد به قد فرّ من وزن ما عليه لا أنه مات فلم يصح ما قالوه والقياس هو إنما بينه قامت على دينه سمعها الحاكم وطلب صاحبها الحكم بها فوجب على الحاكم أن يحكم له بها أصله إذا كان حاضرًا قالوا لا نسلم أن هذا بينة، وإنما سمع ذلك الحاكم على وجه الشهادة ليبعث بها إلى الموضع الذي فيه المدعى عليه.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الحاكم ما سمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت