@@ [195] لزمه أحد عشر درهمًا فأما إن قال كذا وكذا درهمًا لزمه أحد وعشرون درهمًا وقال الشافعي إذا قال له علي كذا درهمًا ففسره بدرهمٍ واحدٍ قبل منه، وكذلك إذا قال له علي كذا كذا درهمًا فأما إذا قال له علي كذا وكذ درهما فاختلف قوله في ذلك فقال إذا فسره بدرهمين قبل منه، والقول الثاني إن فسره بدرهم واحدٍ قبل منه وبقولنا قال أبو حنيفة، والدليل لما قاله ابن عبد الحكم هو أن قوله علي كذا لا يطلق على وصف عددٍ ولا يراد به درهم واحد هذا ظاهر الاستعمال في عادة اللغة فلم يصح حمله على درهمٍ واحدٍ، وإذا بطل ذلك فقد علمنا أن الكتابة تفسر بما لو فسره به الصريح لصح ولم يمتنع ذلك، وأقل عدد يصح أن يقال فيه درهم أحد عشر فوجب حمله عليه؛ وأما الشافعي فاحتج بأن قال لأنه لفظ مبهم فوجب أن يرجع فيه إلى تفسيره أصله إذا قال له على شيء.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه لما قال درهمًا أراد بذلك الإيهام فوجب أن لا يقبل منه إذا فسره بدرهمٍ؛ ولأنه إذا قال له علي شيء فإنه لا يلزمه درهم لأنه أي شيء جاء به قبل منه فلما قلنا أنه لا يقبل منه إلا درهمين أو درهم دل على أنك إنما حكمت بما في لفظه من قوله كذا درهمًا فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأن قوله علي كذا درهمًا يحتمل أنه كذا وبذلك بيان الإعراب، ويحتمل أنه أراد به تفسير العدد وإذا احتمل ذلك لم يلزمه شيء إلا بيقين.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه ما أراد بذلك لا الإعراب والتفسير؛ لأن كل الناس لا يعرفون ذلك، فوجب أن يرجع في ذلك إلى اللفظ لا إلى الإعراب والتفسير؛ وإنما حملنا كذا درهمًا علي عشرين لأنه أول عدد مستقل بنفسه يقال وفيه درهمًا وحملنا كذا وكذا علي أحد وعشرين لأن ذلك متيقن لكونه أقل ما في باب وما زاد عليه مسلوك فيه والله أعلم.
فصل: