فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 514

@@ [275] الجيش الذي وجهه إلى الشام زيد بن حارثة وقال له إن قتل زيد فالأمير جعفر بن أبي طالبٍ من بعده وإن قتل جعفر فالأمير من بعده عبد الله بن رواحة هو توكيل في التصرف والإمارة، وهذا المعنى موجود في الوكالة فالوكالة أضعف من الإمارة، فإذا جاز ذلك في الإمارة ففي الوكالة أجود.

والقياس هو أنه باعه بتوكيل مالكه فكان ذلك جائزا أصله سائر الوكالات أو لأن كل عين جاز بيعها بمحضر منه جاز بيعها بعين مخضرة إذا أذن في ذلك، أصله: غير العين المرهونة، أو لأن ما جاز للعدل بيعه جاز للمرتهن بيعه، إذا أذن له فيه أصله: الغير مرهون، قالوا: المعنى في جميع ما ذكرتموه أنه ما اجتمع فيهما عوضان مختلفان فكذلك جاز البيع وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه قد اجتمع هاهنا عوضان مختلفان؛ لأن الراهن يريد التوقف في البيع حتى يتناهى الثمن والمرتهن يريد تعجيل حقه فيتبع في الحال بما تيسر.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه لا يبيع إلا بعد حلول الأجل، ولا يبيع إلا بثمن مثله، فلم يصح قالوه.

واحتج بأن قال: لأنه عقد يختلف فيه غرض العاقدان فوجب أن لا يصح إذا قال له وكلتك في بيع هذه السلعة فاتباعها لنفسه فإن ذلك لا يصح فكذلك في مسألتنا وجب أن لا يصح.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه ما اختلف الغرضان بل العرض واحد وهو تحصيل الثمن وأخذ المرتهن حقه وهذا قد وجد، وأما الأصل فغير مسلم؛ لأن عندنا يجوز أن يشتري السلعة التي وكل في بيعها إذا ابتاعها بثمن مثل تلك السلعة لأن الغرض تحصيل الثمن واستيفاؤه لا أعيان السيدين، فلم يصح ما قالوه، وربما قالوا وكالة يختلف فيها الغرضان، فلم يصح أصله ما ذكروه، والجواب عنه ما تقدم فأغنى عن الإعادة.

قالوا: ولأن غرض الراهن ألا يبيع إلا بثمن كامل واف وغرض للمرتهن أن يبيع ويستعجل الحق الذي له ويرخص فوجب أن يكون ذلك غير جائز.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لا يبيع إلا بثمن مثله وعند حلول أجله، فلا يحصل هذا المعنى الذي ذكروه والله أعلم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت