@@ [28] فلأن ذلك هو المخالفة المنهي عنه والمخابرة كراؤها ببعض ما يخرج منها.
وقال أبو حنيفة رحمه الله كل ما جاز أن يكون ثمنا في البياعات جاز أن يكرى به الأرض، وقال الشافعي رحمه الله تجوز بالحنطة في الذمة، ولا يجوز شرط أنه مما تنبته الأرض ويجوز بالطعام الذي لا يخرج منها كالعسل، والتمر، والسمن؛ وإنما منعنا ذلك لحديث رافع بن خديج قال: «كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي لنا عنه أنه قال: من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها بربع ولا ثلث ولا بطعامٍ مسمى» وذلك نص؛ ولأنه كراء الأرض بطعام فوجب أن لا يجوز أصله إذا كان مما تنبته الأرض؛ لأن ذلك طعام بطعام متأخر، ومجهول لأن المالك كأنه باعه بهذا الطعام ما ينبته أرضه أو أراضي طعامٍ بمثله إلى أجل أو ابتاع منه لبنا أو عسلا بما تخرجه أرضه إلى أجلٍ والدليل على أنه لا يجوز كراؤها ببعض ما يخرج منها ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن أن تستأجر الأرض ببعض ما يخرج منها» ولأن الكتان والقطن وغيره مما تنبته الأرض فأشبه إذا شرط الثلث أو الربع وأما القصب والحسب فإنه ليس مما يزرع أو يقصد كراؤها لزرعه فجاز ذلك هـ.
فصل: ولا يجوز شرط النقل إلا في المأمون منها دون ما لا يؤمن أحلاف وتلف الزرع فيها، والاعتبار في ذلك بحال الأرض وعادتها في الشرب وإنما منعنا ذلك لتمثل ما منعناه في البيع، وهو أنه يكون بيعا وسلفا وقرضًا جر منفعة فكذلك لم يجز هـ.
فصل: والشركة في الزرع جائزة وصفتها أن يتكافيا في العمل والمؤنة والأرض والنذر، وإن كان النذر من عند أحدهما والأرض من عند الآخرة فلا يجوز كان العمل بينهما أو على أحدهما؛ وإنما قلنا ذلك لأن الذي له البدر قد باع حصته منه من شريكه بما يخرجه أرضه؛ وذلك طعام بطعام متأخر إن زرعا طعاما ومخابرة فإن زرعا على ذلك وتكافيا فيما سواه من العمل والسعر والزرع لمن وليه منهما، فإن وليه صاحب الأرض والزرع له والقرض لصاحب البذر مثل مكيلة بذره، وأن وليه صاحب البذر فالزرع له ويغرم لصاحب الأرض نصف كراء أرضه، وإن ولياه جميعا اقتسماه نصفين فكان