@@ [338] ولا يمنعه فإن أبى ذلك لم يجز ذلك وقال أحمد بن حنبل يجز عليه وقد حكى ذلك عن الشافعي.
ودليلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه، وهذا ما طابت به نفسه فلا يجز عليه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حرمة مال المؤمن كحرمه دمه» .
والقياس هو أنه نوع من الانتفاع فلا يجز عليه أصله البيع؛ ولأن وضع الخشب على الحائط مما هذه ومذهبه ويضعضعه ويؤثر فيه، فلا يملك ذلك على صاحبه إلا بإذنه.
أصله: إذا أراد أن يبني عليه فإنه لا يملك ذلك فكذلك في مسألتنا؛ ولأنه مال له فلا يجوز الانتفاع به من غير إذنه أصله: ثوبه ولا آتيه وسائر أملاكه.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره» ثم قال أبو هريرة «مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمينها بين أكتافكم» .
والجواب هو: أنه عليه السلام إنما أراد ذلك على وجه الاستحباب والندب؛ لأن ذلك من مكارم الأخلاق، ومعالي الأمور ورفقا بالجار ومعونة له لأنه عليه السلام وصى بالجار لا أنه يجبر على ذلك إذا أباه ويحتمل أنه أراد جدار نفسه، قالوا: ولأنه فصل على ملكه من غير حاجة إليه، فجاز للجار فعله أصله: فضل مائه عن بئره إذا خشي جاره على زرعه من الهلال فإن عليه أن يحيي زرعه بفضل مائ فكذلك فضل حائطه لا يجوز له أن يمنعه عنه.
والجواب هو: أنه لا ضرر عليه في الماء لأنه يخلف في الحال فكذلك قلنا ذلك وليس كذلك الجذوع لأن في ذلك ضررًا عليه، وأنها لحائطه، فلا يجز عليه والله أعلم بذلك.
فصل: وأما إن أذن له في ذلك ثم بدا له ففعله فإن كان ذلك لحاجته إلى بناء جداره أولًا؟ منه، فله ذلك؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لم يحلف من حق الجار ما يضر بنفسه، كما لا يكلف بذل ما به لجاره عن زرعه وهو يحتاج إليه، وأما إن لم يكن به ضرورة إليه، وإنما أراد للإضرار بجاره أو أذيته لم يمكن من ذلك ويفارق حال الابتداء؛ لأنه إذا لم يأذن له في ذلك حال الابتداء فلم يتعلق عليه حق، وأما إن أذن له فقد يضمن تبقية ما أذن فيه