@@ [414] مشاعٍ جاز بيعه جازت هبته، أصله للقوم لولا أن كل عقدٍ صح في المشاع الذي لا ينقسم صح في المشاع الذي ينقسم أصله البيع، أو لأنها عين يجوز بيعها فجاز هبتها، أصله المنفرد.
وقياسٌ آخر وهو أن ما جاز إباحته جازت هبته أصله المفرد، قالوا: المعنى في المفرد وأنه متميزٌ حقه فكذلك جازت هبته فليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يتميز حقه من ذلك، فوجب أن لا تصح هبته.
والجواب هو: أنه يبطل بالبيع فإنه يجوز بيعه، وإن لم يتميز حقه منه، فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن ما لا يقسم أبعد من القسمة والتمييز بالأفراد ما ينقسم؛ لأن ما لا ينقسم ليس بمقسومٍ في حال الهبة ولا هو في نفسه على صفة ثنائي فيها القسمة فإذا جازت هبةً ما لا ينقسم كان ذلك فيما ينقسم أولى، وأخرى بالجواز؛ ولأنه لو اتهب من رجلين فإنه يصح ذلك، فكذلك في مسألتنا يجوز من واحدٍ قالوا: إنما جاز من الرجلين؛ لأن ذلك متميز وليس كذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أنه يبطل بالبيع.
واحتج بما روي أنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لعائشة أم المؤمنين: «إني كنت نحلتك عشرين وسقا من الغابة، وددت أنك جزئتيه أو قبضتيه؛ وإنما هو اليوم مال وارث؛ وإنما هما أخواك وأختاك» قالوا فوجه الدليل منه أنه شرط جواز الهبة والقبض والمشاع لا سيما مقبوضا لا مجازًا.
والجواب هو: أن هذا الخبر هو الدليل على جواز هبة المشاع؛ لأنه أخبر أنه وهبها جذاذ عشرين وسقًا من بستانه المشاع بالغابة الذي يمكن قسمته، وكان ذلك دليلًا عليهم وأما قول وددت أنك جزأتيه لا يدي على أن ما عقده من الهبة لم يجز، وإنما أراد بذلك لئلا يظن به ظان أنه إنما أراد إزواء لبعض الورثة، لئلا يقتدي به في ذلك، ويقول القائل بعد ذلك فالصديق فعل ذلك فلم لا أفعل أنه اليوم مثله، قالوا: ولأن الموهوب غير متميزٍ من غير الموهوب فيما ينقسم فوجب أن لا يصح أصله إذا وهب منه إحدى داريه.
والجواب هو: أنا لا نسلم؛ ولأن عندنا إذا وهب منه إحدى داريه يصح، ويقال هذه الدار هي التي وهبتك وكذلك عندنا إذا قال له بعتك أحد هذين العبدين، أو الثوبين، فإنه يأخذانهما شيئا منهما فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأن الموهوب غير متميز من أصله، فوجب أن لا يصح أصله إذا وهبه صوفا على ظهور الغنم.
والجواب هو: أنا لا نسلم؛ ولأن عندنا الهبة على هذا الشرط تلزم ويصح لأنه يكون واهيًا