@@ [467] بعض الشركاء من الشفعة فوجب أن لا يبطل حق الشريك الذي ثبت له بموته أصله: إذا كان عبدًا بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه فإنه يجب التقويم للباقين، وإذا مات أحدهما لا يبطل حقه في التقويم، فكذلك في مسألتنا مثله، فإن قالوا: التقويم موجب مالا للشريك والأموال يورث وليس كذلك خيار الشفعة فإنه غير مالٍ ولا يؤول إلى مالٍ وما لا يكون مالا ولا يؤول إلى مالٍ لا يجوز أن يورث.
والجواب هو: أنه يبطل يحبس الرهن للدين فإنه خيار لا مال فيه ولا يؤول إلى مالٍ ومع ذلك فإنه يوروث فبطل ما قالوه.
وقد قيل إن الشفعة يفتقر إلى شقصين شقص يوحد به وشقص يوحد وقد ثبت أن ملك مالك الشقص الذي يوحد لا يبطل الشفعة فكذلك موت المشتري مالك الشقص الذي يؤخذ به وتحريره أنه موت مالك أحد الشقصين فلا يبطل الشفعة أصله: ثبوت المشتري أو لأنه انتقال الملك في أخذ النقص إلى الوارث لا يبطل الشفعة أصله: موت المشتري ولأن من ورث مالا ورثه بحقوقه أصله: إذا ورث دارا ورث طرفها وجميع منافعها وحقوقها الداخلة فيها والخارجة عنها، فكذلك في مسألتنا مثله.
واحتج بأن قال لأنه خيار يملك فوجب أن يبطل بالموت أصله خيار القبول.
والجواب هو: أنه يبطل بالرد بالعيب فإنه خيار يملك ومع ذلك لا يبطل بالموت، والمعنى في الأصل أنه خيار جائز غير ثابت ولا لازمٍ فكذلك لم يورث وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ثابت ولازم فهو بالرد أشبه منه خيار القبول مشبه بالشركة والمضاربة والوكالة وسائر العقود الجائزة؛ وذلك بخلاف الشفعة والشفعة كالبيع والصلح والإجارة عنده قالوا: ولأنه خيار ليس بمالٍ ولا يؤول إلى مالٍ ولا يورث أصله خيار اللعان.
والجواب هو: أنه يبطل بحبس الرهن والمبيع، فإن ذلك ليس بمالٍ ولا يؤول إلى مالٍ ومع ذلك يورثان والمعنى في الأصل إنما لم يورث اللعان؛ لأنه ما يستند إلى الزوجية والزوجية لا يورث، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الشفعة مستفادة بالملك وهي بالرد بالعيب أشبه فافترقا قالوا: ولأنه يملك بقهر فوجب أن يبطل بالموت أصله خيار الرجوع في الهبة.
والجواب هو: أنا لا نسلم لا في الفرع ولا في الأصل؛ لأن الشفعة ما أخذت بقهرٍ؛ وإنما أخذت بحق، وأما خيار الهبة فعندنا ذلك موروث كالشفعة سواء فلم يصح ما قالوه ويبطل ما