فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 514

@@ [474] ودليلنا هو أنّ الثمرة متصلة بالمشفوع قد ضمها الصفقة فثبتت فيها الشفعة أصله الشجر في الأرض فإن قالوا: المعنى في الأصل أن ذلك يتبع الأرض عند إطلاق فكلك تثبت فيه الشفعة، وليس كذلك الثمرة فإنها لا تتبع الأصل في إطلاق البيع فلا تثبت فيها الشفعة أصله إذا كانت منفردة.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنها إنما لم تتبع الأصل في إطلاق البيع لأن ذلك يفتقر إلى شرط وليس كذلك في باب الشفعة؛ لأنها لا تفتقر إلى ذلك؛ لأنه إنما لا يأخذ الجميع من يد المشتري فإن كان لرقبة عمل ومؤنة تركنا الأخذ للشقص قيمة ما عمل.

والثاني هو: أن إيصال الثمرة بالشجر آكد من إيصال الشجر بالأرض والبناء الذي فيه الأرض لأن ذلك مودع فيها والثمرة مخلوقة من قلب النخل، وعين الشجرة شجرة فهي كسائر السَّعف والليف والكرنف وجميع ذلك له أخذه فكذلك في مسألتنا مثله فإن الثمرة آكد من جميع ذلك؛ ولأن الشفعة سبب يملك به العقار فجاز أن يملك به الثمار أصله: البيع ولا يلزم عليه البيع المطلق؛ لأنا قلنا فجاز ولا معنى لقولهم أن بالبيع يملك غلمان الأرض وآلة الحرب لأنه لا يملك ذلك فلم يصح ما قالوه.

واحتج بأن قال: ما لا يبيع العرصة في إطلاق البيع وجب أن لا تثبت فيه الشفعة أصله: غلمان الضّيعة وثيرانها وآلات الحرب.

والجواب هو: أن المعنى في تلك الأشياء أنها غير متصلة بالمشفوع وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا متصل بالمشفوع والصفقة ضمت جميع ذلك، فأشبه سائر أغصان الشجر، وربما قالوا: ولأنها ثمرة فلا تستحق بالشفعة أصله: إذا أفردت.

والجواب هو: أنه لا تأثير لقواكم ثمرة لأنها لو كانت نيابا أو حيوانا أو طعامًا كان بهذه المثابة فلم يصح ما قالوه، والمعنى في ذلك أنها غير متصلةٍ بالمشفوع فكذلك لم يملك فيه الشفعة وليس كذلك في مسألتنا لأنها متصلة بالمشفوع فأشبه سائر أغصانها، وسعفها فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.

فصل: إذا بيع شقص بالخيار فلا شفعة فيه حتى يتم البيع ويحصل الاختيار، وقال أبو حنيفة إن كان الخيار للبائع فلا شفعة إن كان للمشتري وجبت فيه الشفعة؛ وإنما قلنا ذلك لأن الشفعة إنما تستحق بانبرام العقد وتمامه وما لم يقع الخيار فيه فالعقد غير تامٍ بدليل أن المشتري ربما لم يختر فيرد الشقص وإذا كان كذلك وجب أن لا يثبت له للأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت