@@ [516] حر بعبد، وروي عن علي رضي الله عنه، أنه قال: من السنة أن لا يقتل حر بعبدٍ الصحابي إذا أطلق ألسنة فإنما نريد بذلك سنة الرسول عليه السلام.
والقياس هو: أنه ناقص بالرق فلا يقتل به الحر أصله عبد نفسه، وقياس آخر وهو أنه أخذ نوعي القصاص فلم يجب على الحر بجنايته على العبد ابتداء، أصله الأطراف، ولا يلزم عليه إذا جرحه وعتق لأنا قلنا ابتداء ولأن كل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأطراف السليمة وجب أن لا يجري بينهما في النفس، أصله المسلم مع المستأمن قالوا: فأنتم تقتلون العبد بالحر، ولا يقطعون به العبد بيد الحر.
والجواب هو: أن الرواية قد اختلفت في ذلك فروي أن يد العبد تقطع بيده فعلى هذا لا تسلم ما قالوه، وإذا قلنا أنه لا يقتص منه في الطرف؛ فإنما كان لتلك لأن يد العبد ليست بكافية ليد الحر فكانت كيد الأشل التي لا تأخذها بيد الصحيح، وإن جاز أن يأخذ نفسه بنفس الحر لأنه لا يعتبر في النفس التكافؤ؛ ألا ترى أننا ناخذ النفس المريضة بالنفس الصحيحة، والصحيحة بالمريضة، فلم يصح ما قالوه، واستدلال من هذا وذلك أن الطرف أخفض رتبة من النفس بدليل أن الكفارة لا تدخل في الطرف وتدخل في النفس والطرف تابع للنفس والنفس ليست بتابعة له، وإذا ثبت أنه لا يقطع بطرفه كان في النفس أولى؛ أن لا يقتل به قالوا: فهذا هو الحجة عليكم؛ لأن النفس لما تأكدت حرمتها على الأطراف وجب أن يقتل به.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الحرمة هاهنا هي للحي؛ لأنه تأكد بذلك، والميت قد مات فوجب أن يقتل به، قالوا: المعنى في الأطراف هو أنه يعتبر فيها التساوي فكذلك لم يأخذ طرف آخر بطرف العبد؛ ألا ترى أن اليد الشلاء لا يأخذها باليد الصحيحة، وليس كذلك النفس لأننا نأخذ النفس القوية بالنفس الضعيفة الصلة الذمة، ولا يعتبر في ذلك التساوي فكذلك يجب أن يأخذ نفس الحر بنفس العبد؛ لأن أكثر ما في ذلك أنها كالنفس الضعيفة.
والجواب هو: أنها لا تصح وذلك أنه لا فرق عندنا بين ذلك؛ لأن كل موضعٍ أخذنا النفس بالنفس أخذنا اليد باليد، وكل موضع لم نأخذ اليد باليد لم نأخذ النفس بالنفس، وأما اليد الشلاء فإنا لم نأخذها باليد الصحيحة؛ لأنها ميتة، ولا نأخذ ميتا بحي، قالوا: فلو كانت ميتة لوجب أن لا يصح الصلاة بها؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يصلي ركعة ميت ولوجب عليه إبانتها ولوجب أن لا يضمن فلما ضمنت على أنها ليست بميتةٍ