قلنا: فائدته الدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة واحدة لا تتفاوت؛ بل كما ينصر الله تعالى العشرين على المائتين ينصر المائة على الألف، وكما ينصر المائة على المائتين ينصر الألف على الألفين.
[374] فإن قيل: كيف أخبر الله تعالى عن هذه الغلبة ونحن نشاهد الأمر بخلافها، فإن المائة من الكفار قد تغلب المائة من المسلمين؛ بل المائتين في بعض الأحوال؟
قلنا: إنما أخبر الله عز وجل عن هذه الغلبة بشرط الصبر الذي هو الثبات في موقف الحرب، أو الذي هو الموافقة بين المسلمين ظاهرا وباطنا؛ فمتى وجد الشرط تحققت الغلبة للمسلمين مع قلتهم لا محالة. ولقائل أن يقول إن هذه الغلبة مخصوصة بطائفة كان النبي صلّى الله عليه وسلّم أحدهم، وسياق الآية يدل عليه.
[375] فإن قيل: كيف قال الله تعالى وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) [الأنفال: 67] مع أنه يريد الدّنيا أيضا؛ لأنه لولا إرادته إياها لما وجدت، فما فائدة هذا التخصيص؟
قلنا: المراد بالإرادة هنا الاختيار والمحبة، لا إرادة الوجود والكون، فالمعنى أتحبون عرض الحياة الدنيا وتختارونه، والله يختار ما هو سبب الجنة وهو إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل.