فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 403

قلنا: فائدته الدلالة على أن أمر النظر أوسع من أمر الفرج، ولهذا يحل النظر في ذوات المحارم والإماء المستعرضات إلى عدة من أعضائهن، ولا يحل شيء من فروجهن.

[738]فإن قيل: ما حكمة ترك الله ذكر الأعمام والأخوال في قوله تعالى:(وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ يعني الزينة الخفية إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ)[النور: 31]الآية، وهم من المحارم وحكمهم حكم من استثنى في الآية؟

قلنا: سئل الشعبي عن ذلك فقال: لئلا يصفها العم عند ابنه وهو ليس بمحرم لها، وكذا الحال فيفضي إلى الفتنة، والمعنى فيه أن كل من استثنى يشترك هو وابنه في

المحرمية، إلا العم والخال، وهذا من الدلالة البليغة على وجوب الاحتياط في سترهن. ولقائل أن يقول: هذه المفسدة محتملة في آباء بعولتهن، لاحتمال أن يذكرها أبو البعل عند ابنه الآخر، وهو ليس بمحرم لها، وأبو البعل أيضا نقض على قولهم إن كل من استثني يشترك هو وابنه في المحرمية.

[739] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) [النور: 33] مع أن إكراههن على الزنا حرام في كل حال؟

قلنا: لأن سبب نزول الآية أن الجاهلية كانوا يكرهون إماءهم على الزنا مع إرادتهن التحصن، فورد النهي على السبب وإن لم يكن شرطا فيه.

الثاني: أنه تعالى إنما شرط إرادة التحصن لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن، لأن الأمة إذا لم ترد التحصن فإنها تزني بالطبع؛ لأن إرادتها الجماع مستمرة في جميع الأحوال طبعا، ولا بد له من أحد الطريقين.

الثالث: أن «إن» بمعنى إذ كما في قوله تعالى: (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة: 278] وقوله تعالى: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران:

الرابع: أنّ في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن أردن تحصنا ويبقى قوله: وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ)[النور:

33]مطلقا غير معلق.

[740] فإن قيل: كيف مثل الله تعالى نوره، أي معرفته وهداه في قلب المؤمن بنور المصباح في قوله تعالى: (مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ) [النور: 35] ولم يمثله بنور الشمس، مع أن نورها أتم وأكمل؟

قلنا: المراد تمثيل النور في القلب، والقلب في الصدر، والصدر في البدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت