فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 403

[1156] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ) [الإنسان: 2] فوصف المفرد وهي النطفة بالجمع وهو الأمشاج لأنّه جمع مشج، والأمشاج الأخلاط، والمراد أنّه مخلوق من نطفة مختلطة من ماء الرّجل والمرأة؟

قلنا: قال الزمخشري رحمة الله تعالى عليه: أمشاج لفظ مفرد لا جمع، كقولهم: برمة أعشار، وبيت أكباش، وبر أهدام. وقال غيره الموصوف به أجزاء النطفة وأبعاضها.

[1157] «1» فإن قيل: كيف قال تعالى: (نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان: 2] ، والابتلاء متأخر عن جعله سميعا بصيرا؟

قلنا: قال الفراء: فيه تقديم وتأخير تقديره فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه. وقال غيره: معناه ناقلين له من حال إلى حال نطفة ثم علقة ثم مضغة، فسمى ذلك ابتلاء استعارة.

[1158] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا) [الإنسان: 16] والقوارير اسم لما يتخذ من الزّجاج؟

قلنا: معناه أن تلك الأكواب مخلوقة من فضة، وهي مع بياض الفضّة وحسنها في صفاء القوارير وشفيفها. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو ضربت فضة الدّنيا حتى جعلتها جناح الذباب لم ير الماء من ورائها، وقوارير الجنة من فضة ويرى ما فيها من ورائها.

[1159] فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (كانَتْ قَوارِيرَا) [الإنسان: 15] ؟

قلنا: معناه تكونت، فهي من قوله تعالى: (كُنْ فَيَكُونُ) [يس: 82] ، وكذا قوله تعالى: (كانَ مِزاجُها كافُورًا) [الإنسان: 5] .

(1) ( [1157] ) علقة: هي مبدأ تكون الجنين. مأخوذ من العلق وهو التشبث بالشيء، ولعله لتعلق العلقة بالرحم. يقال: علقت المرأة، أي حبلت.

-مضغة: هي المرحلة التي يمرّ بها الجنين، في أطوار نموه، وتكون بعد مرحلة العلقة. والمضغة هي القطعة الصغيرة من اللحم قدر ما يمضغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت