فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 403

أحدهما: أنه وعدهم النجاة إن آمنوا والهلاك إن كفروا، فذكر لفظة بعض؛ لأنهم على إحدى الحالتين لا محالة.

الثاني: أنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة، وكان هلاكهم في الدّنيا بعضا، فمراده يصيبكم في الدنيا بعض الذي يعدكم.

الرابع: أنه ذكر البعض بطريق التنزل والتلطف وإمحاض النصيحة من غير مبالغة ولا تأكيد ليسمعوا منه ولا يتّهموه؛ فيردّوا عليه، وينسبوه إلى ميل ومحاباة لموسى عليه السلام، كأنه قال: أقل ما يصيبكم البعض وفيه كفاية، ونظيره قول الشاعر:

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون من المستعجل الزّلل

كأنه يقول أقل ما يكون في التأني إدراك بعض المطلوب، وأقل ما يكون في الاستعجال الزلل، فقد بان فضل التأني على العجلة بما لا يقدر الخصم على دفعه ورده. والوجه الرابع هو اختيار الزمخشري رحمة الله عليه.

[964]فإن قيل: التّولي والإدبار واحد فما فائدة قوله تعالى:(يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ؟)[غافر: 33].

قلنا: هو تأكيد، كقوله تعالى: (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) [النحل: 26] ونظائره كثيرة.

الثاني: أنه استثارة لحميتهم واستجلاب لأنفتهم لما في لفظ «مدبرين» من التّعريض بذكر الدّبر، فيصير نظير قوله تعالى: (وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) [القمر: 45] .

[965] فإن قيل: ما فائدة التكرار في قوله تعالى: (لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ) [غافر: 36، 37] وهلّا قال: أبلغ أسباب السموات؟ أي أبوابها وطرقها.

قلنا: إذا أبهم الشيء ثم أوضح كان تفخيما لشأنه وتعظيما لمكانه، فلما أراد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السموات أبهمها ثم أوضحها.

[966] فإن قيل: مثل السيئة سيئة فما معنى قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها) [غافر: 40] ؟

قلنا: معناه أن جزاء السيئة له حساب وتقدير لا يزيد على المقدار المستحق، فأمّا جزاء العمل الصالح فبغير تقدير حساب، كما قال تعالى في آخر الآية.

[967] فإن قيل: قوله تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها) [الأنعام: 160] ينافي ذلك.

قلنا: ذلك لمنع النقصان لا لمنع الزيادة، كما قال الله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) [يونس: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت